الإستيطان في عمان والخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ٣وبجانب كتاب التميمي والذي كان أحد الدوافع الرئيسية للغوص في الموضوع فقد استفدت في كتابة هذا التحقيق من كتب أخرى أبرزها كتاب الوجود الهندي في الخليج العربي للمؤرخة العمانية نورة بنت محمد القاسمي ثم كتابي تحفة
الأعيان ونهضة الأعيان للمؤرخ العماني الإمام نورالدين السالمي وابنه محمد على التوالي، وكتاب عمان الديموقراطية الإسلامية وتقاليد الإمامة عند الأباضية للمفكر العماني حسين غباش وكتاب تأريخ عمان السياسي وديوان الفجر الزاحف للأديب والمؤرخ العماني عبد الله الطائي وكتاب رحلة إلى عمان للإنجليزي ويندل فيليبس وتقارير ورسومات وآثار الرحالة الألماني انجلبرت كامبفر. وكذلك بعض التقارير والمجلات والدوريات والنشرات الإحصائية. وأود شكر كل من أسدى لي معلومة أو نصيحة في هذا الشأن وأخص بالشكر المؤرخة العمانية نورة القاسمية. وكذلك شكري وتقديري للباحث المعروف "النسر" على ما قدم لي من معلومات وحقائق عن فترة حرجة ومرحلة مهمة من تأريخ "سلطنة" عمان. وأهمية هذا النوع من التحقيقات يكمن فيما يظن البعض أنه سلبيا بحقها وهو اختصارها للزمان والتفاصيل للخروج بالأفكار فقط وكذلك تأطيرها للأحداث بشكل عام يضع الموقف جليا أمام عين القاريء. فهي تختزن مجموعة كبيرة من التفاصيل والأحداث والأرقام والمواقف لتخرج للقاريء صورة عامة عمّا يحويه عنوانها فهي ليست كتابا تعليميا ولكنها صور وأفكار واضحة جلية أضعها بين يد القاريء ومن ثم ليغوص في لججها وليفهمها بأي طريقة شاء. ولله الأمر من قبل ومن بعد، والأرض الله يمكن منها عباده الذين ارتضى.
تاريخ الإستيطان المسيس في عمان والخليج والإستعمار البريطاني أولا: من زاوية الإقتصاد
الإستيطان الأجنبي في الخليج العربي ظهر بصورة واضحة مع ظهور الإستعمار البريطاني في المنطقة، وهذا لا يدع مجالا للشك بأن هناك ارتباط بين الأمرين بشكل ما.
توطئة: وقد يقول قائل: قبل أن تصول وتجول في هذا الذي تدعي ألا تعلم أنّ العرب أنفسهم مستوطنون ومستعمرون للمنطقة التي سكنها غيرهم قبل آلاف السنين؛ فأي عروبة تزعم ثم وأي عنصرية هذه التي تتبناها؟! وهذا الإعتقاد – الوارد في السؤال أعلاه هو أمر غاية في الخطورة أن ينتهجه أي مؤرخ أو باحث أومفكر أو حتى قاريء لأنه توهيم للفكر وتزوير للتأريخ الذي لا يتفق مع هذا الكلام الذي أراد به الغربيون والهنود والفرس وأتباعهم تشويه التأريخ العربي للمنطقة. وهذا الرد عليهم:
هذا الأمر يطول شرح تفاصيله التأريخية وهذا التحقيق لا يسع ما هو ليس جزءا أساسيا منه بل وما هو أكبر وأكثر عمقا منه ولكن لا بد من الرد، وكذلك ولأني مؤمن بأن الكثيرين ممن يكتفون بقراءة مصادر التأريخ أو "الكذب " الغربي والذين كنت أحدهم عندما اكتفيت كمصدر تأريخي لمعلوماتي التأريخية بما أتعلمه في مدارس وجامعة حكومة سطنة عمان وبما تسمح بنشره وتروج له من معارف تأريخية تلامس أجزاء التأريخ الذي تريد - مؤمن بأن هؤلاء لن يتمكنوا من هضم الحقيقة جيدا بلا مقدمات تخص هذا الشأن " تأريخ الوجود العربي في الخليج" ما لم أتطرق إليه؛
لذا فلقد رأيت أن أعرج وبلا إطالة مخلة بلب الموضوع الرئيسي إلى هذه الجزئية الضرورية. ما لم يعلمه هؤلاء الذين يقلبون الصفحات الصفراء لكتب معبوديهم الغربيين متناسين كتب المؤرخين والعلماء العرب والمسلمين والذي عاشوا وكتبوا وأرخوا قبل هؤلاء بمئات السنين أن الوجود العربي في الجزيرة العربية قديم قدم الجنس البشري في العالم.
التاريخ البشري في الأرض يبدأ في حقبة تاريخية متأخرة جدا جدا من التأريخ الأرضي الحديث في نهاية النظام الكيوتشانري أو بداية سلسلة الهولوسين التي نعيشها الآن والتي لا تشكل من تأريخ الأرض سوى 0.002% من إجمالي عمرها. فنحن البشر كائنات دخيلة على المنظومة الأرضية التي يمتد بعض أحيائها عمرا إلى عصور وحقب