الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٩

بين تركي بن سعيد وبريطانيا فليتأمل القاريء. والرعاية والحماية البريطانية للهنود تركزت على الهندوس والمشركين منهم غالبا حتى أن بعض الهنود المسلمين لم تعجبهم المحاباة والمميزات التي يتمتع بها الهندوس دونهم فطالبوا البريطانيين بنفس الميزات.

في عام 1900 م بلغ عدد الهنود التجار " ما يزيد على 1000 تاجر هندي في مسقط ومطرح فقط. وفي العامين الذين حكم فيهما العمانيون بلادهم في عهد الإمام عزان انخفضت نسبة الهنود والفرس وبقية الأجانب المستوطنين في مسقط بنحو 90.%

وقساوة وظلم هذا الواقع الإقتصادي الإستعماري دفع لكثير من الإحتجاجات والإضرابات والمصادمات بين العرب وخصوصا التجار والبحارة منهم من جهة والهنود وأسيادهم البريطانيين من جهة أخرى، أبرز هذه المصادمات كانت في البحرين ومسقط في العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي. وللمزيد من تفاصيل الوضع الإقتصادي المأساوي للعرب في عمان والخليج آنذاك بفعل السياسة البريطانية أنصح بقراءة كتاب الوجود الهندي لنورة القاسمية الذي ذكرته آنفا.

ثانيا: من زاوية السياسة والسيطرة العسكرية

الوجود والهيمنة البريطانية لم يقتصر على الإخضاع الغير مباشر والتشريعات الجمركية والإقتصادية بل تعداه إلى الوجود العسكري. البريطانيون كانوا يحتلون البلاد التي يريدون استعمارها بأقل التكاليف قدر المستطاع وهذه سياسة أساسية في النهج

البريطاني فالهند مثلا احتلوها ومن ثم أداروها فيما بعد بتجنيد عشرات آلاف الهنود ضمن جيوشهم واسكتلندا، سيرلانكا، إيرلندا، جنوب إفريقيا .... الخ كذلك، وحتى مع بعض العرب كالشريف (الوضيع) حسين الذي حارب الدولة العثمانية ليرى نفسه فيما بعد بين براثن الإنجليز وغيرها من الحالات، في عمان اختلف الأمر قليلا فلم يقف غير ثلة قليلة من العمانيين بجانب سلاطين البوسعيد في حروبهم المسيسة من قبل بريطانيا؛ لذا أمد البريطانيون السلاطين بكتائب كاملة من جيوشهم في الهند والمكونة بشكل أساسي من الهنود وقد كانت هناك عدة حاميات ترابط في مسقط بشكل مستمر تتحرك مع السلاطين متى ما يحتاجوا إليهم، وتذكر لنا المصادر أن السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام كاد يفقد حياته بسبب محاولته إنقاذ جندي أو ضابط بريطاني من القتل، وذلك في إحدى المعارك مع أهل جعلان والتي انتصروا فيها عليه. كما أن أبيه سلطان بن أحمد ومن ثم هو وبنيه اعتمدوا على هذه القوات بشكل أساسي في محاربة القواسم وعرب الساحل الشمالي العماني بأمر ومساعدة من بريطانيا. ا وللتأريخ فقط هذه الفترة تشير المصادر التأريخية لـ"سلطنة عمان إليها بالعهد الذهبي، وللدولة بالإمبراطورية. فعجبا لإمبراطور لا يسيطر إلا على أجزاء ساحلية محدودة من دولته وتحاربه قبائل إمبراطوريته المزعومة وتهزمه مرارا فينزح مفضلا العيش في شرق إفريقيا، ثم تصفه بأنه هو الذي نهض بإقتصاد شرق إفريقيا وزنجبار خصوصا، وأنه أدخل زراعة القرنفل التي تسببت في هذه النهضة الإقتصادية فيما الحقيقة أن الذي أدخل زراعة القرنفل ونشره

في الشرق الإفريقي هو تاجر عماني يدعى صالح بن حرمل العبري وهو الذي أدى إلى ازدهار الإقتصاد الشرق إفريقي، وإنما قام سعيد باغتصاب أرض هذا التاجر ومزارعه بعد أن رأى أرباح زراعته للقرنفل، كفاكم تزييفا

للتأريخ.

وتعد معاهدة 1891 م بين السلطان تركي بن سعيد وبريطانيا أفضل دليل تأريخي يكشف السياسة البريطانية الإستعمارية بشقيها السياسي والإقتصادي والذي يعتمد بشكل كبير من جهة الموارد البشرية على التجار الهنود. والمعاهدة معروفة باسم "معاهدة الصداقة والملاحة والتجارة" وهو الإسم الذي أطلق عليها حينها. وتحتاج هذه المعاهدة أن نفرد موضوعا مستقلا بها لقوة وخطورة مضامينها ومن ثم النتائج التي ترتبت عليها ولكن الموضوع هذا لا يسعها الآن.