الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣قول الحق سبحانه: "ولا تزر وازرة وز أخرى"، وقوله تعالى: "كل نفس بما كسبت رهينة".
ولعل ذلك وراء قولنا أن موقف الأباضية من الخلافة الراشدة على العموم ومن إمامة عثمان وعلى ومعاوية على الخصوص تحتاج إلى المراجعة الدقيقة والمحاسبة مع النفس، ولذا نرى وجوب التوقف في الطعن على كبار الصحابة والخلفاء الراشدين وذلك لعلو منزلتهم في الدين وأنهم من المبشرين بالجنة وقد وردت الآيات والأحاديث العديدة فى وجوب احترامهم والاقتداء بهم وعدم الطعن فيهم، فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته والقدوة لجميع المسلمين في الصلاح والتقوى والعلم والهدى ولذا أمرنا باتباعهم واحترامهم لقوله صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وقوله: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى"، وقوله: "لا تؤذوونى فى أصحابي فلو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا ما بلغ من أحدهم ولا نصفه، وقوله: "إن الله اختار لي أصحاباً فجعل لى منهم أصهاراً وأختانا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
هذا إلى كون على بن أبي طالب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما ممن يحبهم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة لعلى كرم الله وجهه، وزوج ابنتيه رقيه وأم كلثوم بعد وفاة رقية إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقال صلى الله عليه وسلم لو أن لى أربعين بنتا لزوجتك واحدة واحدة حتى لا تبقى منهن واحدة. وعندما سئل عبد الله بن عمر عن الإمامين عثمان وعلى رضى الله عنهما تلى قوله تعالى: "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون"، وعندما
- فاطر: 18
- المدثر: 38
- البقرة: 134
105