الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢يفارقون، وقد علم من عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا وأشد قتالاً في سبيل الله، هذا خبر الخوارج شهد الله والملائكة إنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن أولاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا، إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبراً إلى الله منهم.
ثم ختم ابن أباض كتابه بالتمييز بين إمام الهدى وإمام الضلال بقوله لعبد الملك بن مروان فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك فإن الناس إنما يتبعون فى الدنيا والآخرة إمامين، إمام هدى وإمام ضلالة. فإمام الهدى الذى يتبع كلام الله ويقسم بقسمة الله ويحكم بحكم الله وهو الذي قال فيه عز وجل: "وجعلناكم أئمة يهدون بأمرنا، وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم. وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ويقسمون بغير قسمة الله، ويتبعون أهواءهم بغير سنة الله، فهؤلاء الذين قال الله عزّ وجل فيهم: "ولا تطع الكافرين وجاهدهم جهادا كبيرا"، وقال تعالى: "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه"، وقوله تعالى: "وهذا كتابنا ينطق بالحق فماذا بعد الحق إلا الضلال".
ولا شك أن كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان يعبر خير تعبير عن موقف الأباضية من الخلافة الراشدة، كما يتضمن العديد من الاتهامات التى تبرر مقتل عثمان رضي الله عنه بعد أن حملوه مسئولية أفعال عماله وولاته وأبنائه وأصحابه متناسين
- الأنبياء: 73
- الفرقان: 52
- الكهف: 28
- النساء: 171
1.2