الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٥أولاً: إمامة العلم
الفصل الثاني
الإمامة الأباضية بالمغرب العربي
تزعمها الإمام جابر بن زيد الأزدى (21 - 96 هـ)، وصفه الدرجينى فى الطبقات بأنه منشئ الحركة الأباضية، وأنه بحر العلوم وسراج التقوى، ناهيك به من سراج أصل المذهب وأسه الذي قام عليه نظامه، ومنار الدين صاحب ابن عباس رضي الله عنه وكان أمهر من صحبه وقرأ عليه والمتقدم ممن يشار في ألفتيا إليه.
في مبتدأ القرن الثاني الهجرى كابتداء الإمام جابر بالتأليف لديوان ضخم جمع فيه رواياته للحديث ومعظم، آرائه، ولكن هذا الديوان تعرض للضياع أو الاختفاء في العصر العباسي. وكانت دروسه في التفسير والحديث والفقه وراء القول بأن الإمام جابر هو واضع أسس المدرسة الأباضية في علوم التفسير والحديث والفقه، وأن منطلق فكره هو المنهج السنى ولذا كان يردد القول ومن ضيع للناس أمراً مخالفاً للسنة فإنه لا يمكن أن يكون على صواب. وذكر الإمام أبو عبيدة فضل الإمام جابر فى توثيق المذهب الأباضي وربطه بالصحابة فيقول كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال، ولولا أن من الله علينا بجابر بن زيد رضى الله عنه لضللنا.
وتتفق الوثائق الأباضية على أن الإمام جابر بن زيد هو فقيه المذهب ومؤسسه الحقيقي، وأنه إمام المذهب الروحى ومفتيهم، وهو محدث معروف بقوة السند والمصدر وسلامته؛ لأنه تتلمذ في الفقه والحديث على كبار الصحابة وفى مقدمتهم عبد الله بن عباس وعبد
- الدرجيني: الطبقات. جـ 2، ص 205
107