الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وأم المؤمنيين عائشة رضي الله عنها، كما درس على كبار الصحابة بمكة والمدينة والبصرة أصول التفسير والحديث والفقه ولذلك فهو مؤسس المذهب وواضع الأصول السياسية والاعتقادية له، وبفضله أصبح المذهب الأباضى متميزا بالسبق على غيره من المذاهب.
كما نجح الإمام جابر من خلال مجالسه التي سميت بالحلقة أن يحافظ على المذهب ودعاته بتطبيق مبدأ التقية كوسيلة للحفاظ على المذهب وكتمانه وعدم كشفه، وفى مجالس الإمام جابر تعلم الأتباع علوم الأصول والفروع والسير والفقه والحديث والتوحيد وآراء الفرق والمذاهب إلى جانب علوم اللغة والفلك والرياضيات، هذا إلى جانب تبصيرهم بفنون الحكم والإمارة وأساليب السياسة وإعدادهم لتقلد المناصب القيادية والاضطلاع بأعباء الإمامة في مرحلة الظهور. ولعل هذا الموقف الفاعل في تأسيس المذهب ودعاته سواء في البصرة أو في عمان وراء موقف الحجاج بن يوسف الثقفى منه عندما أمر بحبسه ثم نفيه إلى عمان بحجة أنه رفض مهمة القضاء وقوله أنه أضعف من ذلك.
وفي أصالة المذهب الأباضي وقيامه على إمامة العلم التي أرسى دعائمها الإمام جابر بن زيد قال الشيخ الفاضل ابن عاشور التونسى كثير من المذاهب قد انقرض إلا المذهب الأباضي فقد استمد عوامل بقائه و خلوده من متانة أصوله ومرونة فروعه. وفيه أيضاً قال الشيخ بلحاج فى كتابه وإن هذه أمتكم أمة واحدة على الحق والاستقامة حقا إن المذهب الأباضي يعتبر من الوجهة التاريخية وباعتبار إمامة الديني التابعى الكبير أبى الشعثاء جابر بن زيد المولود أواخر خلافة الخليفة الراشد الثاني أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذى ولد عام 19 هـ ونظرا لهذا الاعتبار فإن المذهب الأباضي هو أول المذاهب الإسلامية، وذلك لعلو سنده
وقربه من منبع التشريع (القرآن) قبل أن يفترق في فهمه وتأويله
108