الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١١١مسعود وعبد الله بن سلام وهم الراسخون في العلم، وعلى آثارهم اقتفينا وبقولهم اهتدينا وعلى سيرهم اعتمدنا وعلى مناهجهم سلكنا.
الإمام الربيع بن حبيب
أبو عمرو الربيع بن حبيب الفراهيدى أحد أئمة الحديث وصاحب المسند الصحيح، من أهم تلاميذ الإمام جابر بن زيد وأبى عبيدة، نشأ بعمان ثم انتقل إلى البصرة طلباً للعلم وعاش قبل 150 هـ، وقيل إنه أدرك جابر وهو شاب وصفه أبو عبيدة كما ذكر أبو سفيان محبوب بن الرحيل عندما ذكر الربيع لأبي عبيدة قال: هو تقينا وأميننا وثقتنا، وقيل إنه كان المتصدر لحلقات العلم والفتيا بعد الإمام جابر رحمه الله. كما كان الإمام الربيع مرجع الأباضية في تنظيم أعمالهم فكانوا يرسلون إليه بزكاتهم ليقوم هو بتوزيعها على أهل الولاية من المسلمين أى الأباضية كما كان مرجع فتواهم.
وذكرت المصادر الأباضية أن الربيع بن حبيب ألف كتاب الجامع الصحيح في القرن الثاني الهجري وهو الكتاب المعتمد عندهم في فقه السنة والحديث، ويقولون إنه أعلى قيمة وأثبت سندا من البخارى ومسلم لأنه ثلاثى السند ولهذا كان المسند المسمى الجامع الصحيح هو عمدة الأباضية فى الحديث، ويعتبره الأباضية حتى اليوم هو أصح الكتب بعد القرآن الكريم في تفسير العقائد والشرائع وذلك لإسناده الدقيق والصحيح وثقاة رجاله من الرواة ولقربه من الصحابة والتابعين ونقله المباشر عن الإمام جابر وأبي عبيدة وكبار الصحابة.
وقد رتب هذا المسند العلامة أبو يعقوب الوارجلاني رحمه الله وضم إليه المرتب من الأحاديث التي احتج بها الربيع على المخالفين في مسائل الاعتقاد كما يشير هذا المسند إلى مدى التزام المدرسة الأباضية بالكتاب والسنة وأثر السلف الصالح من الأمة.
113