الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

موت الحجاج، فقام بتنظيم أسلوب الدعوة للمذهب وساعده في ذلك حملة العلم الكبار أمثال أبى نوح وأبى مودود حاجب والربيع بن

واستطاع الإمام أبو عبيدة وضع الأهداف الأباضية موضع التنفيذ وفي مقدمتها إقامة أو إعلان إمامة الظهور ومن أجل ذلك استطاع فى مرحلة الكتمان تنظيم قوى المذهب من الناحية العقائدية والسياسية والعسكرية استعداداً لعبور إمامة الدفاع والشراة ثم إمامة الظهور وبفضل توجيهاته وحسن نظامه استطاع حملة العلم ودعاة المذهب من نشره في حضرموت واليمن وشمال إفريقيا، وبفضل استمرار الدعم والتوجيه لهم تمكنوا من إعلان إمامة الظهور الأباضية الأولى عام 140 هـ.

فالإمام أبو عبيدة له فضل التنظيم والتوجيه والإعداد واختيار القادة واختيار مناطق الدعوة البعيدة عن القيادة المركزية للحكم في دمشق وبغداد وحسن استغلال فرصة الشعور العام بالضيق والتمرد على حكام بني أمية، وفرصة ضعف الدولة الأموية وقرب انتهائها وزوالها. عندئذ أوعز ابن أبي كريمة إلى أباضية اليمن بالتعجيل بالثورة وتطبيق مبادئ المذهب السياسية وإعلان إمامة الظهور القائمة على مبادئ الشورى والعدل والنظام، فكان التعاون والتشاور وحسن التنظيم بين ابن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبو الحر بن الحصين وحاجب الذى كان مسئولاً عن جميع النشاطات العسكرية للثورة باليمن منذ عام 1.29 هـ إبان ضعف الدولة الأموية وقرب

نهايتها.

وكان الإمام أبو عبيدة شديد التمسك بعلم الصحابة والاقتداء بهم، وفى ذلك كان يقول: من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هو على شئ فى الدين وقد منَّ الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن

- عامر النجار الأباضية ومدى صلتها بالخوارج دار المعارف، 1993، ص 117 - 125

112