الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٠ثانياً إمامة الظهور في المغرب العربي
ركزت المصادر الأباضية الحديثة على إبراز أصالة الفكر الأباضي ودوره الحضارى منذ أن نجح المذهب واستطاع أن يتحدى الحواجز التي فرضتها الدولة الأموية والعباسية، ووجد أنصارا ملتزمين بتطبيق أصوله التي تعكس جوهر الإسلام الأصيل، وبالتالي ظهرت دولاً مستقلة تحت راية إمامة الظهور الأباضية في عمان وحضرموت وشمال إفريقية.
وذكرت المصادر أنه بفضل الدور الإيجابي للمدرسة الأباضية وحملة العلم استطاع عبد الرحمن بن رستم عام 160 هـ من تأسيس أول دولة جزائرية إسلامية على المذهب الأباضي واتخذت تاهرت عاصمة لها. وكان الإمام عبد الرحمن بن رستم من أبرز تلاميذ الإمام أبي عبيدة وأحد حملة العلم عنه. وقد استمرت الإمامة الأباضية الرستمية أكثر من مائتي عام 160 هـ إلى 296 هـ تقريباً.
وصف يحيي بو عزيز الإمامة الأباضية في الجزائر وقت قيام لدولة الرستمية بقوله: كان نظام الحكم فى هذه الإمارة شوريا يطبق ائمتها أحكام القرآن والسنة، وسعوا جهودهم لإصلاح الأوضاع فانتشرت الثقافة العربية بشكل ملحوظ، وأصبحت مدينة تيهرت العاصمة ملتقى القوافل التجارية ووفود طلاب العلم. ولقد حققت الدولة الرستمية في الدولة التي حكمت فيها كثيراً من الإزدهار فانتشر العدل وأمنت السبل وكفلت الحريات وانتشرت دور العلم والعبادة وعمرت المساجد وانتشر الرخاء وعمت الأخلاق الإسلامية التي وقفت بحزم لمحاربة الرذيلة وما تجره حياة الرفاهية من مساوئ الأخلاق وانحلال السلوك. وأكد بو عزيز أن الأئمة الأباضية الرستميين كانوا يتمتعون بقسط وافر من العلم والورع والتقوى، وقد استمر دور الأئمة حتى بعد سقوط الدولة الرستمية حين التجا الأباضية إلى الواحات وكان لهم فى بعضها حضارة مزدهرة، حتى انحسر الأباضية فى وارجلان ووادي ميزاب
122