الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢١بدأت الإمامة الأباضية في المغرب العربي تتحول من إمامة الكتمان إلى إمامة الدفاع والشراة خلال العديد من الثورات التي بدأت في ليبيا وجبل نفوسة، ابتداءً من عام 130 هـ عندما شعر الأباضية في ليبيا بقوتهم واستعدادهم لمواجهة ولاة بني أمية شرعوا في تولية الإمام عبد الله بن مسعود النجيبى ولكن سارع عامل طرابلس إلياس بن حبيب إلى قتل الإمام عبد الله بن مسعود، عندئذ بدأت الثورة من أجل إمامة الظهور في ليبيا على مراحل ثلاث هي: ثورة الحارث وعبد الجبار ثم ثورة أبى الخطاب وثورة أبي حاتم.
* ثورة الحارث وعبد الجبار: سببها كثرة المظالم وإهدار الحقوق والاستهانة بأمور العدل وعدم الالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقتل الإمام عبد الله بن مسعود ومطالبة الأباضية بإقامة الحد على القاتل وهو عبد الرحمن بن حبيب شقيق والى طرابلس إلياس بن حبيب على إثر ذلك اجتمع حملة العلم من الأباضية واختاروا الحارث بن يكن إماماً وعبد الجبار بن قيس قاضياً له، فتعاون الإثنان على إقامة العدل ومسايرة حياة الخلفاء الراشدين فاستقامت لهم الأحوال واستبشر الناس خيراً. فلما ذاع صيتهما وقويت شوكتهما بذر أعداء الأباضية بذور الخلاف بينهما وبين أباضية الجزائر فوقعت الحروب بينهما وأرسل عبد الرحمن جيشاً تلو الآخر حتى قتل كل من
الحارث وعبد الجبار في مجلس الحكم عن طريق الخديعة والغدر.
* ثورة أبى الخطاب بطرابلس والقيروان: لما انتشر المذهب الأباضي في ربوع ليبيا عن طريق حملة العلم وشعر الأباضية بإمكان إعلان إمامة الظهور مرة ثانية، اجتمعوا على تولية أبى الخطاب من غير أن يكون له علم بذلك فرفض الإمامة خوفاً من مسؤلياتها، وأمام تمسك القوم بإمامته اشترط قبول الإمامة بشرط ألا يذكر القوم أسباب الاختلاف والافتراق بذكر مقتل الحارث وعبد الجبار خوفا من تفرق الكلمة فتمت البيعة لأبى الخطاب عام 140 هـ،
123