الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤وفي الفترة الواقعة بين عام 134 هـ وعام 177 هـ الذي تمكن فيه الأباضيون من إقامة الإمامة الثانية نجد أن عمان كان يتنازعها
قوى ثلاث: القوة العباسية التي انحصر نفوذها في السواحل، وقوى الأباضية في الداخل والقوة الثالثة قوة القبائل المتناثرة في عمان وأقوى هذه القبائل آل الجلندى ويليهم بنو هناءة.
هي
وقد تحالف آل الجلندى مع السلطة العباسية في حكم عمان. خاصة عندما حكم عمان محمد بن زائدة وراشد بن النظر الجلنديان من خلال تعيين عدد من الولاة والقضاة على مدن عمان، وبعد فترة من الصراع قام الأباضيون بتعبئة كل القوى في عمان لتقويض حكم آل الجلندى وإعلان الإمامة الأباضية المناوئة للخلافة العباسية. وقام أئمة العلم (حملة العلم) بدور رائد في هذا المجال لأنهم كانوا من طلاب مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، فجمعوا الأشياع من أنحاء عمان وأنضوى الجميع تحت قيادة محمد بن المعلا الكندي وأعلنوا الحرب على راشد بن النظر الجلندى رافضين شعار لا حكم
إلا لله.
والتقى الفريقان، وتمكن الأباضيون من الحاق هزيمة ساحقة في هذه الموقعة في شهر رمضان عام 177 هـ، 793 م. بجيش راشد وقد ترتب على ذلك زوال سلطة العباسيين وحلفائهم من آل الجلندى في عمان. وكانت هذه المعركة بداية إعلان قيام الإمامة الأباضية الثانية وقد تزامن ذلك مع خلافة الرشيد العباسي وفي أعقاب النصر الذي أحرزه الأباضيون، اتخذوا منطقة منح مقراً لهم، وبادرت الحركة بمراسلة الفقيه الباضى موسى بن أبى جابر الأزكوى المقيم في مدينة أزكى من نواحي نزوى واستقدموه إلى منح، وأناطوا به السلطة العليا لإعادة ترتيب الأمور وتنظيم الدولة في عمان.
ورغب الأباضية فى أن يتولى موسى الأزكوى إمامة الأباضية بنفسه ولكنه أبى ذلك وقيل أن موسى بن جابر أراد أن يبايع محمد بن المعلا كإمام شارى لخدماته السابقة للدعوة إلا أنه اعتذر فبويع بدلاً
16