الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

الحركة الأباضية ثورة خارجة على سلطة الدولة والخلافة المركزية ولابد من إرجاعها إلى سيادة الدولة أو القضاء عليها.

وقد تزامن ذلك مع إعلان إمامة الظهور في عمان برئاسة الجلندى وهذا يعنى أن الأباضية اعتبرت نفسها الممثل الشرعي للإمامة فى العالم الإسلامى فى الوقت الذي اعتبرت فيه الخلافة العباسية نفسها وريثة الدولة الأموية والممثل الشرعي للخلافة والحكم في العالم الإسلامي. وعندما تحرك الإمام أبو حمزة الشارى الأزدي العماني عام 129 هـ واستولى بجيشه على مكة والحجاز والمدينة والطائف سارع مروان الثانى بإرسال جيش أموى كبير لمواجهة الأباضية واستعادة المدن التي استولوا عليها وانهزم جيش الأباضية عام 130 هـ وقتل أبو حمزة الشارى وعدد كبير من رجاله وفي الوقت نفسه انهزم جيش طالب الحق عام 132 هـ في حضرموت واليمن، وعندها عاد أئمة العلم الأباضي إلى دور السرية والكتمان والتقية في عمان وفي غيرها من البلدان بعد أن أعلن نهاية إمامة الظهور الأولى فى عمان عام 134 هـ على يد العباسيين.

ثانياً: الإمامة الأباضية الثانية

بعد تغلب الجيش العباسي على الأباضية في معركة جلفار ومقتل الجلندى بن مسعود وهلال بن عطية الخراساني، عاد الأباضية إلى المناطق الداخلية من عمان وبدأت مرحلة جديدة في إعداد الدعاة وبناء القوة الداخلية من الناحية العسكرية، وانتشرت الدعوة وقويت بفضل الإمام شبيب بن عطية، ونجحت الإمامة في مراحلها الثلاث مرحلة الكتمان والتقية ومرحلة الشراء والدفاع مما أدى إلى إعلان الإمامة الأباضية الثانية وإمامة الظهور والتي استمرت حوالي قرن من الزمان ابتداء من عام 177 هـ.