الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٧المرشح للإمامة إن أبى ورفضها، ففى ذلك دلالة صريحة على وجوب الإمامة.
كما أنهم يقدمون العديد من أدلة العقل على وجوب الإمامة منها:.1 أن عقد الإمامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم لإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام التى لا تنفذ إلا بالأئمة العدول وولاتهم. وفى هذا يقول الإمام أبو عمار عبد الكافي الأباضي ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالإمامة التي لا تقام إلا معها فكل ما كان من الفرض لا يتم إلا به فهو فرض مثله والأمة لا تجتمع على شئ ثم تختلف فيه. 2 أن الإمامة واجبة لوجوب اقتضاء المصلحة الاجتماعية من دفع الضرر وجلب المصالح. وفى هذا يقول الإمام محمد بن يوسف أطفيش فإذا وجد في نصب الإمام دفع ضرر مظنون واجب إجماعاً وعليه فنصب الإمام واجب. . تحقيق المصلحة الاجتماعية العليا وتنظيم شئون الدولة بدليل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم الذى ولى الولاة وعين القضاة وأرسل القواد وأقام الحدود وعقد العهود ووزع أموال بيت المال بالعدل، فهذه أسوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في شخص الحاكم والقائد وراعى الرعية، فالمسلمون مأمورون بالاقتداء بها لا على أنها مشروعة فحسب بل
لاقتضاء المصلحة العامة وضرورة الاجتماع لها.".4 تطبيق العدالة والمساواة بين جميع الطوائف، فالإمامة إذن واجبة لاقتضاء الحاجة والمصلحة العامة والخاصة وتنظيم شؤن الجماعات والأقليات وقد ثبت ذلك عند الأباضية في المغرب العربي قبل قيام الدولة الرستمية، حين تنبه زعماء القبائل البربرية وطالبوا بتعيين إمام عندما شعروا بوجوب تنصيب إمام لهم وقالوا قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام
1 - محمد يوسف أطفيش: شرح العقيدة، ص 436
- عدون جهلان: الفكر السياسي عند الأباضية، ص 139 - 140
29