الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

والإيمان وغيرها من المسائل فيما عدا القول بوجوب الإمامة واختيار

الإمام.

ويجب التوقف أمام القول بأن إقرار الأباضية بوجوب الإمامة والاختيار وعموميتها فهو رأى يتفق مع الخوارج وبالتالي لا فرق بينهما، فهذا رأى يرفضه الأباضية لأن الاتفاق مع الخوارج في هذه القضية لا يدل على وحدتهما واتحادهما أو أن الأباضية أحد فرق الخوارج. وكذلك فإن اتفاق الأباضية مع باقي الفرق في كثير من المسائل العقائدية والخلافية لا يعنى سوى الاتفاق حول الأصل والاختلاف والتميز في الفروع

ويعتمد الأباضية على أدلة عديدة تثبت وجوب الإمامة ومشروعيتها كما يتحدثون عن علة الوجوب ولزوم تطبيق الأحكام الشرعية وتحقيق مصالح الرعية. ويقولون أن الله قد شرع في القرآن أحكاماً لا يتصور تنفيذها دون وجود دولة تتولى تنفيذها كقتل القاتل وقطع اليد ومعاقبة الساعي في الأرض فساداً وغيرها من الأحكام التي تستلزم وجود سلطة تطبق ما شرع الله وهذا فضلا عن الآيات التي تشير صراحة إلى ضرورة إقامة الدولة منها قوله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون"، " وقوله تعالى: " إن الله يأمركم أن تؤدوا

الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".

ومن أدلة الحديث عندهم قوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "أطيعوهم، أى الأمراء والأئمة ما لم يمنعوكم الصلوات الخمس". ومن أدلة الأباضية أيضاً على الوجوب ويعتبرونه دليلا نقليا هو ما نقل عن عمر بن الخطاب وأبي عبيدة أنه يجب قتل

! - بكير بن سعيد أعوشت: دراسات إسلامية فى الأصول الأباضية ص 115 - 120،116

- آل عمران: 104

- النساء: 58

28