الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفصل الثالث
أنواع الإمامة الأباضية
تنقسم الإمامة الأباضية إلى أربعة أقسام بحسب مراحل ظهور الإمامة وثبوتها، وهذه الأنواع يسميها الأباضية مسالك الدين الأربعة وهى إمامة الظهور، وإمامة الدفاع، وإمامة الشراء، وإمامة الكتمان. وهذه المسالك والأنواع عندهم تشير إلى مواضع السلوك أو السبل
التي يجب أن يسلكها الأباضية تحقيقا لأغراضهم وإقامة إمامتهم.
مع ملاحظة أن هذه المسالك والأنواع الأربعة من أهم المميزات التي ميزت الفكر الأباضي عن غيره وكانت في مقدمة الأسباب للمحافظة على المذهب واستمراريته حتى اليوم، لأن تنوع الإمامة ومرونة الحركة في كل مرحلة تكون بحسب القوة والضعف أو حسب المكان والزمان والاستعداد، وفي كل مرحلة كان أئمة العلم يضعون من المبادئ والتعاليم المناسبة بظروف كل إمامة وكل مرحلة لتتوافق والمواقف السياسية للأباضية داخليا وخارجياً ومع تكتلات مخالفيهم ومواقفهم منهم.
وبالتالي كان تنوع الإمامة ومرونة هذه الأنواع والمراحل من أهم الملامح المميزة للفكر الأباضي وخاصة في المراحل الأولى لبناء المذهب ابتداءً من مرحلة الكتمان التى يمارس فيها الأباضية مبدأ التقية والسرية في التخطيط وبناء الدعوة وانتشارها، فكانت هذه التقية ومرونة أنواع الإمامة وراء النجاح السياسي والمذهبي للفكر الأباضي. وكان الهدف العام الذي اجتمعت عليه جميع المراحل والأنواع فى الإمامة الأباضية هو إقامة الدولة الإسلامية العادلة التي تقوم على مرجعية القرآن والسنة وهدى صالح الأمة من الخلفاء والأئمة، وأن السبيل لتحقيق ذلك هو المرور بأنواع الإمامة الأربعة وهي مسالك الدين وسبل تحقيق الصلاح واليقين، مع الالتزام
31
H