الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠بتطبيق المبدأ العام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لتحقيق
الإمامة العادلة عمليا وذلك بإقامة إمامة الظهور.
أولاً: إمامة الظهور
تمثل عند الأباضية قمة المراحل والأنواع التي تمر بها الإمامة التي تبدأ بالكتمان السرية والتقية) ثم الشراء والدفاع، فبعدها تأتى مرحلة تحقيق الإمامة الحقيقية المعلنة وهى إمامة الظهور، والتي يطلق عليها البعض اسم إمامة البيعة أو الإمامة الكبرى؛ لأنها عندهم الغاية والهدف التي تبذل فيها النفوس والأرواح من أجل تحقيقها وهي إمامة الظهور لأنها تتحقق عند الانتصار والغلبة وإقامة الدولة الأباضية وفقا لتعاليم المذهب الأباضي القائم على مبادئ الشرع الحنيف؛ فتنفذ الأحكام وتقام الحدود وتصان الحقوق وترد المظالم وتحفظ الثغور، ويحمل أئمة العلم الدعوة إلى خارج البلاد. ولذلك تجب إمامة الظهور عندما يكونوا ظاهرين وقادرين على مواجهة أعدائهم أو عند استشعار هم القوة عليهم أو القدرة على مواجهتهم ومغالبتهم، ومن أجل هذا أصبحت إمامة الظهور الهدف العام للأباضية منذ نشأتهم وحتى اليوم.
إن إمامة الظهور عند الأباضية تعنى أن الدولة الأباضية قد ظهرت على غيرها واكتملت أركانها، وأنهم في مرحلة الظهور يكونوا قادرين على قهر عدوهم والظهور عليه، وعندئذ تكون إمامة الظهور وإعلانها واجب شرعاً، لأنها إن حجبت ولم تعلن في هذه الحالة يكونوا بمثابة من أمات الدين ولم يقم أركانه؛ وذلك لأن إمامة الظهور تعنى إقامة الدولة المسلمة العادلة التي يعيش فيها الجميع أحراراً آمنين لا يخضعون لأجنبى ظالم ولا يستبد بهم حاكم مستبد، بل يعيشون في كنف إمام عادل مختار من قبل عامة المسلمين
وعلمائهم.
32