الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٣

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. وأصلي وأسلم على الرسول المجتبى وإمام الهدى والعلم والتقى محمد صلى الله عليه وسلم.

هذه الدراسة تعالج أهم القضايا التي تشغل بال الإنسان منذ نشأته وحتى الآن وهى قضية الإمامة والحكم وعلاقتها بالاعتقاد والعمل وذلك من منظور أحد المذاهب الاعتقادية في الإسلام وهو المذهب الأباضي.

ولم تشأ الدراسة أن تقتصر على الجانب النظري من مسألة

الإمامة فكان من الضرورى بيان العلاقة الضرورية بين النظر والعمل من خلال أحد المبادئ العملية وهو مبدأ التقية، وكيف ارتبط مفهوم الإمامة بالتقية من خلال مشروعية الإمامة ووجوبها وعلاقة ذلك بوجوب التقية الدينية وشروط جوازها.

وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد أسباب الاختلاف في الإمامة والتقية بين الأباضية وسائر الفرق والمذاهب الإسلامية في محاولة لبيان وسائل حسم الخلاف المذهبي بين الفرق والمذاهب الكلامية التقليدية؛ ليحل الاتفاق والاتحاد بدلا من الاختلاف والافتراق، ولعل كشف هذه الأسباب يكون سبيلا للتقريب بينها تحقيقا للاعتصام ووحدة الدين واتحاد أهله وقوتهم في مواجهة أعدائهم وإثبات أن الخلاف كان في الفهم والتأويل وفى الفروع وصحة الدليل وليس في الأصول، كما حاولت هذه الدراسة بيان حقيقة المذهب الأباضي ودوره الديني والسياسي من خلال أصوله السياسية والاعتقادية التي ميزته عن غيره من المذاهب والفرق والتي بينت مدى أصالته التي يجهلها الكثيرون وحتى أصحاب المذهب نفسه من المعاصرين، وذلك من خلال المبحث الثالث الذى يتناول أصالة الفكر الأباضي من خلال