الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الناس إلى ترك الألقاب المذهبية ويحثهم على التسمى بالإسلام لقوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام".

فإذا استجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية فيبقى المرء يلتمس الحق لنفسه ويكون الحق أولاً عند أحاد من الرجال ثم نطهر نفوسهم شيئاً فشيئاً فيصير الناس أخوانا، ومن ضلَّ فإنما يضل على نفسه ولو استجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبوله وكفيتم مؤنة الغرم وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والمغرم ثقيل. وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحى ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام، حرم الله الآمن؛ لأنه مرجع الكل وليس لنا مذهب إلا الإسلام. ولم يشرع لنا ابن أباض مذهباً وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريقه أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد لله. كما أن الخشية من تعدد الأئمة مثل تعدد المذاهب يؤدى إلى الخلاف والاختلاف والصراع والاقتتال وهذا الافتراق يحذر منه الأباضية المعاصرون المحدثون ومنهم الإمام السالمي

- آل عمران: 19

- السالمي: مشارق أنوار العقول جـ 1، ص 23

59