الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ويحاول الأباضية الجمع بين الآراء المتعارضة وتفسير علة كل

رأى وذلك من خلال تحديد شروط الإمامة ومدى الحاجة إلى الإمام أصلا، وترى أنه لا يجوز لشخصين أن يكونا إمامين في آن واحد وفي بلد واحد، وبالتالي إن جواز وجود إمامين يتطلب بعد المكان، ويشترط الأباضية لذلك بعد المدى أى) المسافة) وتخلل بين الإمامين شسوع النوى (أى بحر).

ووصف الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان موقف السالمي من الإمامة وشرط التمسك بواحدية الإمام بقوله: ما تعانيه الأمة من الاختلاف وكثرة الاضطراب وتباين الاتجاهات بوصفه واقع يغذيه الغرب المستعمر الذى يحرص على تقسيم بلادنا وتشتيت وحدتها وتمزيق ترابطها. فكان اهتمام السالمي بوضع الحلول ليخرج الأمة من هذا كله عند رده على سليمان بن عبد الله الباروني في كيفية تحقيق وحدة الأمة الإسلامية والقضاء على ما بينها من تنافر وفرقة فقال الشيخ السالمي قد نظرنا في الجامعة الإسلامية فإذا فيها كشف الغطاء عن حقيقة الواقع نعم. نوافق على أن منشأ التشتت هو اختلاف المذاهب وتشعب الآراء وهو السبب الأعظم في افتراق الأمة، وأن للتفرق اسباب أخرى منها التحاسد والتباغض والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها طلب الرئاسة والاستبداد بالأمر.

وهذا هو السبب الذى نشأ عنه افتراق الصحابة في أول الأمر فى أيام على ومعاوية. ثم نشأ عنه الاختلاف في المذاهب، وأن جمع الأمة بعد تشعب الخلاف ممكن عقلا مستحيل عادة. وإذا أراد الله أمراً كان؛ كما في قوله تعالى: "لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". والساعي في الجمع بين الأمة ومذاهبها مصلح لا محالة وأقرب الطرق له أن يدعو

- الأنفال: 63

58