الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الفصل الأول

التقية الدينية عند الأباضية

أولاً: التقية وأنواعها

التقية في اللغة اسم مشتق من الحماية والدفاع والاتقاء والستر سواء كان قولا أو فعلا، وهو المستكره عليه وقيل معناها التراجع والإخفاء بمعنى الكتمان وإظهار المرء غير ما يبطن.

وفي الاصطلاح الشرعى تعنى الحماية والحفظ لأصول الدين وأحكامه بحفظ النفس والتقية عند الأباضية تعنى الحماية والكتمان والإمعان فى الإخفاء والسرية، وهى تقع عند الخوف من عدو قاهر مثل جبروت فرعون وملأه وطغيانهم وبطشهم بموسى ومن معه، ومثاله من كان مؤمنا به ولم يعلن إيمانه، فإذا برجل من آل فرعون يكتم إيمانه بموسى وما جاء به من البينات فهنا الكتمان تقية من الخوف وحرصاً على النفس وفيه ذكر القرآن الكريم قوله تعالى: "وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم، وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذى يعدكم". وقد عالجها الأباضية في باب أركان الدين تحت عنوان حد المكره على فعل يقام عليه الحد كما فعل الإمام السالمي في مشارق أنوار العقول. "

ويمكن الاستدلال على معنى التقية بما ذكره العلقمي ونقله الإمام السالمي في المشارق فقال: وحد الإكراه أن يهدد قادر على

- غافر: 28

الإمام السالمي أبو) محمد عبد الله حميد السالمي): مشارق أنوار العقول تقديم وتعليق سماحة المفتى الشيخ احمد بن حمد الخليلي سلطنة عمان، ط 2، 1398 - 1978. في التقية جـ 1، ص 45 - 456، ج 2، ص 399?

407

61