الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٠الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه وقد غلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده به إن امتنع عما أكرهه عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستغاثة وغيرها من أنواع الدفع، ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها، ونوع الفعل المكره عليه وهو ما سوف يتضح عند استعراض أقسام وأنواع التقية.
ولإثبات القول بجواز التقية من خلال معناها العام وهو الحماية والحفظ فالأباضية يستشهدون على مواقف الإكراه والضغط بما وقع للمسلمين الأوائل وما قاله مجاهد: أن أول من أظهر الإسلام سبعة هم رسول الله (صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وخباب وصهيب وبلال وعمار وسمية. أما الرسول فحماه أبو طالب، وأما أبو بكر فحماه قومه، وأخذ الآخرون وألبسوا دروع الحديد ثم جلسوا في الشمس فبلغ منهم الجهاد بحر الحديد والشمس وأتاهم أبو جهل يشتمهم ويوبخهم وطعن سمية بالحربة وجعلوا يعذبون بلال وهو يقول أحد أحد حتى ملوا فكتفوه وجعلوا في عنقه حبلاً من ليف ورفعوه إلى صبيانهم يلعبون به حتى ملوه فتركوه قال عمار: كلنا تكلم بالذي أرادوا غير بلال فهانت عليه نفسه فتركوه. وقال خباب لقد أوقدوا لى نارا ما اطفأها إلا ودك ظهرى.
والتقية بحسب أنواعها تنقسم إلى نوعين إما باعتبار ذاتها ونوع الفعل المكره عليه، أو باعتبار حكم الشارع فيها. أما تنويعها باعتبار ذاتها فلأن من الأفعال ما يقبل الإكراه عليه، كالقتل والتكلم بكلمة الكفر ومنه ما لا يقبل الإكراه عليه كالزنا لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد. وأما تنويعها وتقسيمها بحكم الشارع فيها فلها أنواع ثلاثة
هي:
1 النوع الأول هو المباح ومثاله إذا أكره أحد على التلفظ بكلمة الكفر فها هنا يباح له، ولكنه لا يجب لوجوه أحدها أن بلالا صبر على العذاب وكان يقول أحد أحد، ولم يقل رسول الله (صلى
62