الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٧

الفصل الأول

الإمامة ونشأة المذهب الأباضي

الأباضية أحد المذاهب الاعتقادية التي لعبت دورا بارزا في

الحياة الفكرية والسياسية على الساحة العربية منذ القرن الثاني والثالث الهجرى، ويمتد تأثيرها ووجودها حتى الآن بسبب اعتدالها وجرأة مواقفها من الإمامة وحكام بني أمية وأصالة مذهبهم وتنسب الأباضية من الناحية الفقهية والمذهبية إلى الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني (22 - 96 هـ).

ثم عرفت بعد ذلك واشتهرت نسبتها إلى الإمام عبد الله بن أباض التميمي الذي عرف بالعلم والقدرة على الجدل أيام الدولة الأموية وخلافة عبد الملك بن مروان، والذي تتلمذ على يد إمام المذهب أبى الشعثاء جابر بن زيد وينسبها رجال الفرق والطبقات خطأ إلى الخوارج لاتفاقهم معهم في بعض الآراء والأصول السياسية مثل الشورى والاختيار فى الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والموقف من الإيمان والعمل ومرتكب الكبيرة. ولقد رفض الأباضية في مختلف عصور هم نسبتهم إلى الخوارج على اعتبار أنهم يخالفونهم فى كثير من المسائل والمواقف والتي دفعتهم إلى قتالهم فقد حارب الأباضية كل من الصفرية والأزارقة بسبب خروجهم وتطرف آرائهم وأعلنوا براءتهم منهم ومن صنيعهم.

نشأت الإمامة الأباضية في البصرة حين أرسى الإمام جابر بن زيد أصول الإمامة الاعتقادية، ثم ما قدمه الإمام عبد الله بن أباض وأبو عبيدة مسلم بن أبى كريمة من أراء كونت في مجملها ملامح الأصول السياسية للمذهب، وقد ظهر ذلك خلال تحركه مع ابن الزبير تـ 64 هـ، وفي اجتماع البصرة وفى مراسلاته مع حكام بني

9