الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية
الجزء ١ · صفحة ٨أمية وخاصة مع عبد الملك بن مروان (8565 هـ) وموقفهم الجرئ من الأحداث السياسية وتوجيه النقد لسياسة بني أمية مميزين بين إمامة الهدى وإمامة الضلالة؛ لأن إمام الهدى هو الذي يتبع كتاب الله وأحكامه ويقسم بقسمة الله ويحكم بحكم الله وهؤلاء الذين قال فيهم الله عز وجل: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا".
وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم، وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويقسمون بغير قسمة الله ويتبعون أهواء هم بغير سنة الله، وهؤلاء الذين قال الله عزَّ وجل فيهم: "وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون" وفيهم قال تعالى: ولا تطع الكافرين وجاهدهم جهاداً كبيراً". " وقال تعالى: "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا".
كما اتهم الإمام عبد الله بن أباض خلفاء الدولة الأموية بالابتعاد عن منهج الخلفاء الراشدين، وانتقد سلوكهم ودعاهم إلى الالتزام بأحكام العدل والمساواة مع الرعية كما كان له مواقف عديدة في معارضة الخوارج.
وفى هذه الأثناء ظهر الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الذى أخذ العلم عن الإمام جابر وغيره من علماء البصرة وقدم العديد من الآراء التي شكلت مجمو. عة المبادئ والأسس التي كان لها أثرها في انتشار المذهب وتدعيم مبادئه وانتشاره بفضل تلاميذه الذين أصبحوا فيما بعد أئمة العلم وأطلق عليهم اسم حملة العلم إلى المشرق
والمغرب.
- الأنبياء: 72 2 - القصص: 41 3 - الأحزاب: 1 - الكهف: 28
على يحيى معمر: الأباضية مذهب إسلامي معتدل، ط 2 1988 ص 9 - 10
10