الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨١

- التوبة: 81

- التوبة: 90 - التوبة: 90

وعلامة على ضعف الإيمان. ورغم هذا الإجماع لدى الخوارج فعندما إنشقت فرقة النجدات (أصحاب نجدة بن عامر الحنفي) عن هذا الإجماع خالفوا نافع بن الأزرق في كثير من الآراء والمواقف وعلى رأسها التقية. فذهب النجدات من الخوارج إلى وجوب التقية عند الضرورة أي عند وقوع الخطر؛ لأن الضرورات تبيح المحذورات، وقالت النجدات بمبدأ التقية أى جواز أن يظهر الخارجى أنه جماعي حقنا لدمه ومنعاً للاعتداء عليه، أو جواز أن يخفى عقيدته حتى يحين الوقت المناسب لإظهارها. وهو ما يسمى عندهم بمرحلة الكتمان. وفي أمر الخلاف بين الخوارج في التقية والذين لجأوا إليها من القعدة والكارهين للقتال دارت مجادلات بين نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفي الذي رفض رأى نافع في التقية والقعدة. فقد احتج نافع بأن القعدة يمارسون التقية لحين فرصة هروبهم، وأن القعدة فى معسكره غير القعدة الذين كانوا خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كانوا مستضعفين فى الأرض وقد وصفهم القرآن في غير ما آية مثل قوله تعالى فرح" المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله، وقوله تعالى: "وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم". فخبر الحق بتعذير هم وأنهم كذبوا عليه لذلك قال الحق فيهم: "سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم". فانظر إلى أسمائهم وسماتهم. وعلى ذلك كان حكم الأزارقة على القعدة عن القتال بالكفر والإشراك وإن كانوا على رأيهم.

83