الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وعلاقتها بالتقوى مبينا العلاقة الضرورية بين الإيمان والتقية وأن التقية معتقد ديني وركن هام من أركان الإيمان. وفي هذا الباب يؤكد الغزالى على أن التقية هى الصورة الخارجية المعبرة عن التقوى بمعنى الخشية من الله وأنها ضرورة واجبة، وأن التقصير في التقوى يؤدى إلى اتباع الشهوات. فالتقية دليل الإيمان الباطن الصادق الذى يمتلئ به القلب فتنتج عنه التقوى والخشية. ويصف ذلك الغزالي بقوله: إن التقصير في التقوى يؤدى إلى اتباع الشهوات ويدل على أنه لم ينكشف لصاحبها من معرفة الله إلا الأسامي دون المعاني، إذ لو عرف الله حق معرفته لخشيه واتقاه، فلا يتصور أن يعرف الأسد عاقل ثم لا يتقيه ولا يخافه وقد أوصى الله تعالى إلى داود عليه السلام فقال له خفنى كما تخاف السبع الضاري، نعم من يعرف من الأسد لونه وشكله واسمه فقط قد لا يخافه وكأنه ما عرف الأسد، أما من عرف الله تعالى فقد عرف صفاته وأنه يهلك العالمين ولا يبالى ولذلك قال تعالى: "إنما يخش الله من عباده العلماء، إن الله عزيز غفور"، مع ما جاء في فاتحة الزبور رأس الحكمة مخافة الله أي خشية الله، فهي التقية وهي علامة التقوى، وفيه قال ابن مسعود کفي بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلا

عند الخوارج الإجماع العام لدى الخوارج على عدم جواز التقية. فالتقية عندهم غير جائزة في القول والعمل وأن صاحب الرأى مسلماً أو مؤمنا عليه أن يفصح به ولو أدى إلى هلاكه. وعلة ذلك عندهم أنه في الإفصاح أو الإعلان عن المعتقد دليل على صدق الإيمان وقوته، فإنه لا يخشى في الله لومة لائم. كذلك لأن الإيمان عندهم عمل وليس مجرد قول أو تصديق ولذا فالإعلان عن المعتقد واجب، أما التقية بمعنى إخفاء حقيقة المعتقد فهى غير جائزة لأنها نوع من النفاق

- فاطر: 28

1 - أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين طـ الشعب، القاهرة ص 2025

82