الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الفصل الأول

الإمامة الأباضية والخلافة الراشدة

:أولاً: موقف الأباضية من الخلافة الراشدة

رأى الأباضية أن مصطلح الإمامة العامة في الإسلام يطلق على إمامة النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. فكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأول، وكانت صفاته وأفعاله وأخلاقة هى صفات الإمام وخلقه، كما كانت إمامة أبي بكر وعمر في سيرتهما وسيرهما على هدى الإمام الأول في إرساء دعائم العدل والمساواة وقتال المشركين والمرتدين وإرسال بعوث الجهاد لنشر الدين ومبادئه في مختلف أرجاء

المعمورة.

أما إمامة عثمان وعلى ومن جاء بعدهما فكانت إمامة خاصة افترق الناس حولها، واختلفت الآراء في صحتها وكانت الإمامة بعدهما خاصة بالرأى والمذهب، أما إمامة أبي بكر وعمر فلم تكن إمامة مذهبية ولم يختلف فيها. ولذلك فقد حاول كل إمام أن يسترشد بالإمام الأول وهو النبي صلى الله عليه وسلم في جعل الدين والتوحيد والعدل والجهاد والخلق أركان مبادئه وأهداف سيرته.

ومنذ المراحل الأولى لظهور الإسلام كان أهل عمان مقرين للخلافة الراشدة، وكانت عمان ثغراً هاماً من ثغور الدولة الإسلامية تنطلق منه الجيوش نحو بلاد فارس، كما كان الأمر بالنسبة لثغور العراق وغيره وتسجل كتب السيرة أن عمر بن الخطاب كتب إلى واليه على عمان وهو عثمان بن أبي العاص أن يقطع البحر إلى بلاد فارس، فنادى عثمان في الناس فانتدب إليه ثلاثة آلاف أو نحو ذلك

85