الإمامة والتقية عند مفكري الإباضية عبد الحميد درويش

الإمامة والتقية عند مفكري الأباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

من الأزد وغيرهم من أهل عمان، فعبروا البحر إلى جزيرة كاوان والتحموا مع القائد الفارسي (شهراك) فهزموه وقتل شهراك.

وفي عصر الخلافة الراشدة كانت البصرة والكوفة مركزا لتجمع العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين الذين حملوا لواء المعارضة الدينية ضد الولاة والخلفاء الذين خرجوا عن مبادئ وأصول العدالة والمساواة. ويرى البعض أن تنوع واختلاف طرق اختيار الأئمة أو الخلفاء بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) كان في مقدمة أسباب الاختلاف حول الإمامة وشروطها، فكانت ولاية أبي بكر عن طريق البيعة والاختيار المباشر من كبار الصحابة في سقيفة بني ساعدة ثم المبايعة العامة من المسلمين على ذلك، وقد احتج المبايعون لأبى بكر بصفاته وسماحته وقربه من الرسول (صلى الله عليه وسلم كما استدلوا بأمر النبى له في مرضه أن يؤم المسلمين في الصلاة، بوصفها إشارة إلى إمامته العامة للمسلمين، وقالوا لقد رضيه صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا.؟

وقبل المبايعة حسم أبو بكر الرأى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم، ورد زعيم الأنصار عليه بقوله: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء، وانتهى الأمر عندئذٍ بين الصحابة من المهاجرين والأنصار بمبايعة أبي بكر رضى الله عنه وكانت ولاية عمر بن الخطاب بالتوصية والعهد من أبى بكر له، فاختير بالإجماع إماماً وخليفة للمسلمين ثم أخذت له البيعة من عامة المسلمين.

وكانت ولاية عثمان أيضاً بالاختيار من متعدد أي من الستة الذين رشحهم عمر قبل وفاته لاختيار الخليفة منهم، فاختار الستة عثمان وبايعوه. وكانت المبايعة بعد العديد من المشاورات والتداول وتعدد الآراء في شروط الإمامة ووجوبها. وكانت هذه الآراء وراء

محمد بكوش مدرسة جابر بن زيد وأثرها في الفقه الإسلامي سلطنة عمان، 1988 ص 2 - 9

86