الإنتاج الإباضي في علم التفسير: من القرن السابع الهجري إلى القرن الرابع عشر (دراسة توثيقية) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

الإنتاج الإباضي في علم التفسير

الجزء ١ · صفحة ١٠

و أبرز مراكز الجناح المشرقي: البصرة وعمان وحضرموت والحجاز ومصر وخراسان والشرق الإفريقي (1) أمَّا البَصْرَة: فهي المهد الأول للإباضية، وإحدى أقدم عواصم العلم في البلاد الإسلامية، ولله كانت مدرسة ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - على قمة

المدارس في علوم التفسير فلا ريب أن يكون الإمام جابر بن زيد ضليعاً في التفسير، لأنه من أشهر من صيحت ابن عباس، ومن ألصق تلامذته به وتكفيه شهادته فيه حيث قال لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد الأوسعهم علما عما في كتاب الله؟ وتشير المصادر الإباضية إلى أسلا عام حار ألف كتبا ضخما ستمان «الديوان) ولا يستبعد أن يكون قد فتمنه شيئًا من علوم التفسير لان حول دراسة الناس في ذلك الوقت أو كمها تدور حول القرآن والحديث. وللأسف فلا ندري عصير هذا الديوان، وعلى كل حال فإن المكانة التي يحتلوا الإمام جابر بين علماء الإسلام العارفين بالقرآن جعلت الكثير من المفترين يحتجون بأقواله ويعتمدون رأيه كالطبري وابن أبي حاتم وابكثير والقرطبي والألوسي والبر حيان و ابد عاشور وغيرهم. وقد تلقى هذا العلم عنه تلامذته بالبصرة ومن أبرزهم الإمام أبو عبيدة مسلم بين أيا كريمية، ثم نقلوه إلى قد جاء بعدهم

(2) وأما عمان: فلم ينقل إلينا أن أحدا من علمائها المتقدمين قد كتب تأليفاً مستقلا في التفسير، ولعا ذلك عائد إلى تورعوم الشديد من الخوض يع هذا المجال، وكأنهم رأوا في ما ألفه المخالفون في التفسير غناية عند ذلك، فنجدهم ينتقمون عنهم إلا فيما يتعلق بأمور العقيدة والآيات المتشابهة فإنهم يعتنون بتفسيرها ويفردون لها فصولاً خاصة في كتبهم، كما أن موسوعاتهم الفقرتية التي ألفوها لا تخلوص نماذج في التفسير، ونجد ذلك كثيراً في المسائل المنسوبة إلى الإمام محمد بن محبوب ت 20 هـ) والإمام أني سعيد الكثي (قعد) واستمر الحال كذلك إلى المقرب الثاني عشر حيث كتب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي (ث) 1207 هـ) كتابه في تقصير القرآن، وهو تفسير مكتمل

إلا أنه يغلب عليه جانب النقل والجمع، وللشيخ الكندي أيضاً تعليقات على تفسير الثعالبي، وتعليقات أخرى على تفسير الرازي ثم جاء من بعده الشيخ الرئيس جاعد بين خميس (5 1237 هـ) فكتب " مقاليد التنزيل) في تفسير الفاتحة، وتفسير الآيات المتشابية؟. ويروى عنه أنه كان يرى أن هناك خلك في هذا الجانب عند أهل عمان لكن ذلك لا يعني إهمالهم هذا العالم،

(1)

بل كانوا يتدارسون الكتب المؤلفة فيه، و يعتقدون الحلقات ليتذاكروا واحباء في كتاب الله، ويستفيدون من كتب مخالفيهم) ويحكى عند الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي أنه كان شديد الاعتناء بالمطالعة في تفسير الكشاف الزمخشري، ويحرص على عمله معه أينما ذهب، كما يروى أن الإمام العالمي كان معتنيا بتفسير القرآن ماربين العصر والمغرب في حلقة يحضرها تلاميذه وطلبة العلم والمتأمل الموسوعات الفقهية العمانية يجدها مليئة بأجوبة هؤلاء العلماء وتحقيقاتهم في هذا الجانب؟ وفي عصرنا هذا لَمَعَ كوكب وقادٌ من كواكب التفسير، هو الشيخ العمامة المحقق أحمد بد محمد بعد سليمان الخليلي حفظه الله وعافاه وقد طبعت أجزاء من تفسيره بعنوان و جواهر التفسير، ووصل في دروسه إلى أواسط سورة آل عمران بعد اثنتين وعشرين سنة من الجود المتواصل نسأل الله أن يعينه على إتمامها و اتمام غيرها من سور القرآن الكريم أما بقية المراكز الأخرى في الجناح المشرقي فلم أحب إلى الآن إنتاجا خاصا للإباضية بها في مجال التفسير، ولعات انحسار المذهب شي معظمها في مرحلة مبكرة كان سببا وراء ذلك

(1) المعلومات الواردة عند التفسير قبل القرن السابع متخصبة من رسالة الأخ سليم العاصمي التي هي بعنوان ا النسير خيرا الإباضية من القرن الأول إلى السيارس»، أما بنية المعلومات فيأتي تفصيل الحديث عنها في مدحت هذا الفصل (2) من مقابلة مع الشيخ أحمد سيد حمد الخليلي، رمضان 1421 هـ