الإنتاج الإباضي في علم التفسير
الجزء ١ · صفحة ٢بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى كل من تبعهم واقتفى أثرهم إلى يوم الديين
توطئة:
إن العناية بالقرآن الكريم وعلومه أولى اهتمامات هذه الأمة منذ نشأتها، لأنه مصدر هدايتها ونور حياتها وروح وجودها، أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، ومن الشتات إلى الوحدة، ومن الضعف إلى القوة، ومن الجهول إلى العلم، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، ولم يعرف التاريخ كتاباً سماويا أوغير سماوي لقي من العناية في حفظة ونقله وتدوينه وتفسيره والقيه القرآن الكريم. هذا و إن علم التفسير من أعظم العلوم شرفاً وأعلاها منزلاً وأكثرها نفقا وأكبرها خطراً، لأن موضوعه هو بيان أشرف الكلام وهو القرآن الكريم وغرضه الوصول إلى السعادة في الدارين، وليست هناك سعادة إلا باتباع أوامر القرآن واجتناب نواهية، وهذا الاتباع والاجتناب لا يكون إلا لمعرفة معاني القرآن الكريم وفهم مقاصده، وهذه المعرفة لا تتأتى إلا علم التفسير، لذلك عني العلماء بهذا العلم، واهتموا بالكتابة فيه وما زالت مصنفاتهم تترى في هذا العلم من لدن الرعيل الأول إلى يومنا هذا
وقد كان للإباضية دورهم الفعال في خدمة القرآن الكريم والاعتناء بتفسيره، إلا أن هذا الدور ظل مختفيا منسيا فترة و الزمن، ولعل ذلك يعود إلى العزلة التي فرضتها الأقدار على المذهب وأتباعه، وإلى الحروب والاعتداءات التي أنتجها الحقد و التعسب المذهبي ضد الإباضية مجهة والجبروت والتسلط السياسي من جربة الخرى، مما أدى إلى ضياع وفقدان الكثير من الإنتاج الإباضي العلمي، أضف إلى ذلك أن كثيراً من هذا الإنتاج الذي قدّر له البقاء لا يزال مخطوطاً لم ير النور بعد، وينتظر من ينفض عنه الخبار ليخرجه إلى عالم الوجود، فيستفيد منه الباحثون والمدارسون وطلاب العلم، لذلك كان من الواجب على أبناء هذا المذهب أن يقوموا برينا الدور ويضطلعوا بونه المهمة لتعريف الناس بآراء منهبهم وتراثه، ولإزالة النظرة الخاطئة عند المذهب الإباضي من قبل مخالفيه، لأنه أبناء النهب وأتباعه هم أقرب الناس إلى مصادر مذهبهم، وأكثرهم دراية بها. وإسهاما مني في ذلك، فقد حاولت بقدر المستطاع أن أكشف الستار عن اهتمام الإباضية واعتنائهم بخدمة القرآن الكريم، وأن أعرف بما جادت به قرائح أتباع هذا المذهب من مصنفات في علم التفسير، ولست أزعم الحصر والاستدعاء، ولكن لعلها تكون المقدمة لدراسة مكثفة في هذا الموضوع