الإنتاج الإباضي في علم التفسير: من القرن السابع الهجري إلى القرن الرابع عشر (دراسة توثيقية) سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

الإنتاج الإباضي في علم التفسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣

1

لمطلب الثاني: إنتاجه في التفسير:

أول ما يلزم ذكره عن هذا التفسير أن مؤلفه غير راض عنه، وكان يرغب في تمزيقه وعدم

إظهاره

،

أن

وهو - في الحقيقة - مقتصر على العناية بالجانب التربوي الروحي فحسب، ويفهم شير ذلك إذا أدركنا انتماء مؤلفه إلى المدرسة السلوكية التي أرسى جذورها الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي (1375 هـ) في أوائل القرن الهجري الثالث عشر وامتد تأثيرها طوال هذا القرن (2)

وقد توقف التفسير عند الآية الآخيرة من الفاتحة، وهي قوله تعالى: صراط الذين أنعمت عليهم، ولم يكمل شطرها الآخر: غير المغضوب عليهم ولا الضالين وهذا ما دفع بأحد تلامذة المؤلف (3) إلى سؤاله عن باقي التفسير، فكان جواب المحقق الخليلي

- رحمه الله - مانصه

19

وذكرت من قبل ما وقفت عليه من الكلام على فاتحة الكتاب الشريفة، وأنك لم تقف على الآية السابعة، فاعلم يا أخي أن ذلك ليس بتفسير الفاتحة، لما نرى فيه من عدم حل ألفاظها وبيان معاني لغتها، وما يتعلق بذلك من تراكيبها، وإنما هو كلام الفقناه في الصغر لبيان مقامات الإيمان ومعرفة استخراج ذلك من معاني تلك السورة الشريفة، ثم ما أتمناه ولا اعتنينا بتهذيبه قصدًا إلى تركه وعدم إظهاره لما في النفس من قصوره، وإنما غفلنا عن تمزيق تسويده، فهي غاية شرح خبره. وكذلك الدرة النورانية سورناها أولاً قصرت ثم طالت طاعالت، ثم أردنا أن

(1) سقت ترجمه ص

(4)

(2) حول هذه المدرسة انظر: المنتدى الأنبي: قراءات في فكر أبي نبهان ص 166 فما بعدها. (3) أغلب الظن أنه الشيخ السيفي، وستأتي ترجمته فيما يلي

(4) (الدرة النورانية في الأحكام القرآنية (قصيدة لامية للمحقود الخليلي في أحكام قراءة القرآن

وتجويده، بدأها بقوله:

لك الحمد يا الله الكريم المنزل تبارك أهل الحمد، والحمد محله

من الذكر ما فيه الهدى والتذلل بغيرك يا محمود لا يتأهك

وقد شرع في وضع سريع بسيط عليها، كلن يبدو أنه صرف النظر عنها فلم يكملها، وكان مصيرها مصير تفسير الفاتحة كما هو واضح من جواب الشيخ، وبعض القصيدة مشتت في أجوبة المحقق الخليلي

المطبوعة بعنوان لا تريد قواعد الإيمان " ج 1 ص وأقصى ما وحد من أبيات القصيدة 18 بيتا مرا مقدمة للموضوع دون شروع في الأحكام