حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٢

وكتاب (حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الإسلامية) للأخ سيف بن أحمد البوسعيدي حلقة من الحلقات التي تربط الحاضر المجيد بالماضي التليد، ونحن إذ نقدمه للقراء الكرام، نسأل الله عزوجل أن ينفع به وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه آمين.

يوسف البراشدي

دائرة الوعظ والبحوث الإسلامية

---------------------------

1- الآية 9 من سورة الروم.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

إذا كان التاريخ حوادثاً عبرت، ومآثر اندثرت طوتها ليالي الزمن مع ما طوته.

فإن الفرع لابد له من أصل قد انغرس في عمق الأصالة الغابرة، وما الفرع إلا رافد قد استسقى وجرى ماؤه من النهر الأم.

وإذا كنا نحن معاشر الأجيال الحاضرة فروعاً للأمم الغابرة، فلابد لنا أن نبحث عن مآثر أجدادنا، ونظهرها للوجود في صورة تليق بمستوى أولئك الرجال، ربطاً ما بين الغابر والحاضر.

وانطلاقاً من هذا المبدأ الذي اكتن في خاطري ووجداني واستشعرته نفسي، كان اختياري لهذه الدراسة –حملة العلم إلى المغرب ودورهم في الدعوة الأباضية- فاتحاً نافذة صغيرة من التاريخ المشرق الذي عاشه أولئك الرجال، لتطلع عليه الأجيال ونافضاً أتربة الزمن من على سير دعاة الدين الذين كانوا للعلم سراجاً وللحق نبراساً، جامعاً لما تبعثر هنا وهناك في دراسة متواضعة، سال بها لعاب اليراع وسطرتها أسنة الأقلام، خدمة للمكتبة الإسلامية عامة والمكتبة الأباضية خاصة.

ومن المعلوم لكل من درسَ وكتبَ في التاريخ، ما في الدراسة التاريخية من صعوبة جمع المعلومات وتوفير الروايات وتسطير الكلمات وخاصة إذا انتهجت الأسلوب التاريخي المجرد بعيداً عن المداخلات الأدبية التي تجعل من الحبة قبة، ومن القشة جبة. لأن التاريخ حقائق لابد أن تظهر بمظاهرها المعهودة به بعيداً عن الانتحال والتصنع.

٢ / ٥٧