التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٤من حيث هو جسم لا يختلف من جسم إلى آخر آذن فلابد من تأويل هذه الآيات -
كما يقولون - بما يتفق ووحدانية الله وتنزيهه عن الجسمية.
" فالعين في حق الله عز وعلا معروفة بأنها حفظة واليد مفهومة في حقه قدرته لما قدمته من استقرار الفهم باستحالة صفة الإنسان أن تكون صفة
للرحمن.
288
أما الغضب في قوله تعالى في سورة الفاتحة) غير المغضوب عليهم فيقولون عنه: " والغضب هيجان النفس إرادة الانتقام، وعبارة بعضهم تغير يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام وقيل هيجان دم القلب لإرادة الانتقال وذلك كله في حق المخلوق. وإذا كان مسندا إلى الله تعالى كما هو المراد في الآية فالمقصود لازم ذلك ومسببه وهما الانتقام وإن شئت فقل العقاب وفي تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف) ثم استوى على العرش) قالوا: واستوى بمعنى استولى بالملك والغلبة والقوة والتصرف فيه كيف شاء والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة وأبى المعالى وغيره من حذاق لمتكلمين وحفي العرش بذكر الاستيلاء ويصح أن يكون المعنى استوى أمره ولم يكن فيه عوج فكنى عن ذلك باستوى على العرش يمين الرحمن فأولها بقولهم: ويمين الرحمن عبارة عن المنزلة الرفيعة
أما
289
والعرب تذكر يمين في الأمر الحسن ودل لذلك قوله (كلتا يديه يمين). إذن فمذهبم كما يؤكدون على ذلك هو على غرار مذهب المعتزلة (إن مذهبنا ومذهب هؤلاء - المعتزلة - ومن وافقهم تأويل الآية عن ظاهرها إلى ما يجوز وصف الله به وينكرون على أهل السنة و الجماعة مذهبهم وتستروا بأن الله وصف نفسه بذلك فنحن نصفه بما وصف نفسه، لا نأوله ولا نبدله وهذا لا يتفق لهم فإنهم ينكرون المجاز وإنكار المجاز محض مكابرة لا يقوم لها
290
288
محمد يوسف اطفيش: تيسير التفسير للقرآن الكريم،
289 محمد أطفيش ك هميان الزاد، ج 1، ص 361 المرجع السابق ج 5 ن ص 339
290
-11 E-