التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٣من النصوص السابقة وغيرها يتضح لنا أن الإباضية يتحاشوا إثبات صفات
كمعان زائدة وراء الذات لأن ذلك في رأيهم ضد التوحيد الواجب إثباته الله تعالى إذ أن ذات الله واحدة لا كثرة فيها بوجه من الوجوه وأن صفاته ليست وراء ذاته
معانى قائمة بذاته بل هي ذاته وترجع إلى الأسلوب أي أننا إذا أثبتنا القدرة الله أردنا أن نسلب عنه العجز وإذا أثبتناه له العلم سلبنا له الجهل وهكذا
وفي هذه الآراء تتفق الإباضية مع المعتزلة أيما اتفاق.
-3 تأويل الآيات المتشابهة:
6
إن الإباضية - والمعتزلة - قد غالوا في نفس التشبيه، وحرفوا ما ورد فيه من آيات - وخاصة الآيات التي يوهم ظاهرا التشبيه - عن مدلالوتها الظاهرة فيقولون " لا يخفي على أهل العلم أن الله عز وجل خاطبهم بلسانهم وحاورهم بما يجرى بعقولهم، فهم يفهمون الخطاب من نفس القرائن قبل التحقق لفحوى الخطاب، ولما تقرر في الشريعة إن الله عز وعلا مباين لمخلوقاته في الذات والصفات، لم يعد لهم وهم أو جهل في شئ من وحي الله جل شأنه، فإن صفات المخلوق تخالف صفات الخالق تبارك وتعالى، فلا يرتبك
287
الفهم العربى مهما كان في معرفة اللسان، فهم يقولون - كما قال المعتزلة من قبل - أن القرآن الكريم آيات يدل ظاهر معناها على التجسيم مثل قوله تعالى. (الرحمن على العرش استوى) وقوله (تجرى بأعيننا) وقوله عز من قائل (كل شئ هالك إلا وجهه) وقوله تعالى (يد الله فوق أيديهم) وقوله تعالى (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) وقوله عز وجل (يوم يكشف عن ساق) وقوله تعالى (وجاء ربك). كل هذه الآيات كما يقولون يدل ظاهرها على التجسيم. أي أن الله جسما ولكن القول بالتجسيم ينافي التوحيد والتنزيه. أما أنه ينافي التنزيه فلأن الله لو كان جسما لكان مثلا لهذه الأجسام لأن حقيقة الجسم
6
- 113 -
سالم بن حمود: طلقات المعهد الرياضي ص 99
287