التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

تنكر الإباضية والمعتزلة رؤية الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة لاستلزامها الجهة والحصر أو التحيز والمكان.

فقد قالوا: لا يخفي أن القول بالرؤية يهدم التوحيد من أساسه ويقضى عليه من أصله، فإن الرؤية توجب الحلول والله منزه عنه وتثبت التحيز، وتقرر الظرفيه وتحقق التلون، وتقضى بالجهة ونحو ذلك، فهذه كلها قوادح في صحة الألوهية يتعالى الله عز وجل عنها ولم تبق صفة من الصفات الإلهية ثابتة على أساسها ولا قائمة على قواعدها، فالذي يرى لا يصلح أن يكون رباً!! فإن الرؤية للمخلوقات، ورب الأرض والمسوات منزه عنها، والتكييف لا يليق بجلال الله وعظمته وهو من لوازمها والتمييز للذات العلية ويستغفره، وما ورد مثبتا لها فقد أنكره المسلمون وحكموا بوضعه فإن اصله من دسائس اليهود لعنهم الله 293

بل وصل الأمر بهم أنهم اعتبروا طلب قوم موسى - عليه السلام - لرؤية الله تابرك وتعالى (ارتداد منهم) وبفسرون طلب موسى عليه السلام برؤية الله عز وجل بقولهم (وهذه الرواية تقتضى أن موسى يجيز الرؤية حتى سألها ومنعها وليست كذلك بل إن صح سياق هذه الرواية فقد سألوه الرؤية قبل ذلك فنهاهم عن ذلك وحرمه أو سكت انتظارا للوحي في ذلك فلما فرغ وخرج عاوده ذكر ذلك فقال لهم قد سألته على لسانكم كما تحبون لأخبركم بالجواب الذي يقمعكم لا لجواز الرؤية فتجلى للجبل بعض آياته فصار دکا

294

فكفروا بطلب الرؤية لاستلزامها اللون والتركيب والتحيز والحدود واحلول والعجز عن الاستقلال وعما بعد عن المحل كل العجز أو بعضه والجهل به كل

الجهل أو بعضه وذلك كله يستلزم الحدوث وذلك كله محال عن الله وإذا كان ذلك

مستلزما عقلا لم يختلف دنيا وأخرى فالرؤية محال دينا وأخرى

293

294

295

سالم بن حمود: طلقات المعهد الرياضي، ص 107 محمد يوسف أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 97.

محمد اطفيش: هميان الزاد، ج 2، ص 42

- 116 -

295