التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٧وهذا هو عين ما ذهبت إليه المعتزلة. وقد استدلت الإباضية والمعتزلة - وغيرهم من الفرق - على نفي الرؤية بالسمع والعقل أما السمع فقوله تعالى في (لا تدركه الأبصار) والإدراك إذا قرن بالبصر لا يحتمل إلا الرؤية، وقد مدح الله باستحالة إدراكه بالبصر فإن كان الأمر كذلك لابد من تأويل الآيات التي يدل ظاهر معناها على الرؤية مثل قوله تعالى في سورة القيامة (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (22، 23)) فالنظرة غير الرؤية بدليل أننا نقول نظرت حتي رأيت فلو كان احدهما هو الآخر لقلت رأيت ثم أننا نستعمل النظر في أنواع شتي فنقول نظرت راضي ونظرت غضبان ونظرت شذرا كذلك يصح أن ينظر إلي الهلال ولا نراه، ويدل علي ذلك قوله تعالي وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) فأثبت النظر ونفي الرؤية!!
أما استحالة الرؤية بدليل العقل: فإن الواحد منا يراه بحاسة والرائي بحاسة لا يري الشيء إلا إذا كان مقابلا أو حالا في المقابل، والله تعالي لا يجوز أن يكون مقابلا وحالا في المقابل ولا حكم المقابل لأن ذلك من صفات الأجسام والأعراض والله ليس بجسم ولا عرض
إذا فالإباضية والمعتزلة تؤول الآيات وتصرفها عن معناها بما يتفق تنزيه الله - كما يتوهمون -!! فقالوا بنفي الرؤية نظرا لقولهم بنفس الجسيمة عن الله
- 117 -