التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ويترتب علي ذلك في نظرهم - أن الله يكون كاذبا - ولما كان ذلك كذلك

فهم يرفضون مبدأ الشفاعة في أهل الكبائر

وهكذا ربطت الإباضية بين الشفاعة والوعد والوعيد

نقول إلي الإباضية ذهبت إلي ما ذهبت إليه المعتزلة من أن الشفاعة إنما هي للتائبين من المؤمنين وإن الرسول - صلي الله عليه وسلم – لا يشفع لصاحب الكبيرة فمرتكب الكبيرة لا يخرج من النار بشفاعة رسول الله صلي الله

عليه وسلم

8

-

الميزان والصراط:-

306

ويري جمهور الإباضية أن الميزان ليس بحسي والله غني عن الافتقار إليه، وإنما هو تميز معنوي للأعمال كما يقول تعالي في سورة الأعراف (والوزن يومئذ الحق) كيف والأعمال ليست بأمور محسوسة حتي توزن بميزان من نوعها. والصراط أيضا ليس بحسي وإنما هو دين الله الحق وطريقة القويم فيمن أتبعه فاز ونجا ومن حاد عنه خسر وهوى بعبارة أخري أن الميزان عند الإباضية ليس حسيا وإنما هو الفصل الحق بين أعمال الخلق. والصراط ليس طريقا حسيا فوق جهنم وإنما هو طريق الإسلام ودين الله الذي ارتضاه لعباده، ووصفه بأنه أحد من السيف وأدق من الشعره - إن صح (!!) - يقصد به صعوبة الاستمساك بالإسلام والسير في نهجه القويم وسط أمواج الرغبات الجامحة والشهوات الطامحة والفتن المتلاطمة في خضم الحياة

307

وتتفق الإباضية مع المعتزلة في هذه النقطة ألا وهي تأويل الميزان

والصراط تأويلا مجازيا 308

306 الباروني:

307

مختصر تاريخ الإباصية ص 66

معمر: الإباضية دراسة مركزة، ص 50

308 نللينو: بحوث في المعتزلة، ضمن كتاب التراث اليوناني في الحضارة افسلامية، جمع وترتيب بدوي ن ص 204

علي

- 123 -