التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٢أذن فالإباضية يرون أن الشفاعة لا تنال أصحاب الكبائر من الأمة المحمدية ولا
ينالها إلا من مات منهم علي الوفاء والتوبة النصوح
ومن يمت علي الكبير عذبا
وذاك في القرآن حكما وجبا
ليس له شفاعة من أحد
من الورى حتى النبي أحمد
والإباضية يلجأون إلي نفس الأدلة التي لجأت إليها المعتزلة في الكتاب والسنة، فيقول أحدهم في نفي الشفاعة والشفيع:. يقول الله تعالي في (سورة البقرة) (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينضرون (8)) والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن لاشفاعة لأهل الكبائر لأن الآية لو كانت في المشركين لكنها في صفة يوم من شأنه أنه لا شفاعة فيه بدفع العذاب عن مستحقة. ولا مقام أو زمان من مقامات الموقف وأزمنته نص فيها علي ثبوتها للفساق ولا للشخص المصر وذهبوا لتفسير قوله تعالي في سورة البقرة) ولا تنفعها شفاعة) إلي أنه مخصوص بالمشرك فإنه لا شفاعة له هنالك إلا شفاعة القيام لدخول النار ولا نفع له في دخول النار وإنما الشفاعة للموحد التائب
305
304
وغيرها من الآيات … وهذه المسألة وهي مسألة الشفاعة يترتب عليها مسألة أخري هي خلاف ما تقدم من الوعيد فالله سبحانه وتعالي لا يخلف وعبده فالذين يقولون بأن الله سبحانه وتعالي يتجاوز عن أهل الكبائر الذين توعدهم بسبب الشفاعة) يقصد أهل السنة والجماعة) يقولون أن الله منجز وعدة ومخلف وعيده، والإباضية ترفض القول باخلاف الوعيد لأنه في نظرهم يؤدي
إلي:
(1) البداء علي الله!!
(2) إن الله تعالي يقول شيئا ويعلم أن الواقع يخالفه!!
304 اطفيش ك تيسير التفسير ج 1، ص 71
305
اطفيش هميان الزاد ج 2، ص 299
- 122 -