التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

علاقة الذات بالصفات: -

والحقيقة أن الإباضية إلتجأوا إلي التأويل للحفاظ علي إثبات العلاقة بين الذات والصفات وإنهما شئ واحد للوقوف في وجه فكرة الأقليم الثلاثة واجتهدوا للرج علي هذا الرأي حتي أنهم غالوا كثيرا في استخدام التأويل للحفاظ علي وحدة جملة

التوحيد

ولعل أهم الأسباب التي دعت الإباضية إلي التشدريد في إقرار علاقة الذات بالصفات والتوحيد عموما أن الفكر الإسلامي بعد الفتوحات الإسلامية أصبح أكثر انفتاحا عما كان عليه في العصر النبوي حيث دخل إلي الإسلام عناصر فكرية جديدة وثقافات أخري مثل الثقافات الهندية والفارسية، واليونانية واليهودية والمسيحية وتداخل هذه الثقافات جعلت المشتغلين في الفكر الإسلامي يتعرضون إلي مثل هذه القضايا) ومنها علاقة الذات بالصفات) التي لم تشغل بال المسلمين الأوائل من حيث أن أسماء الله تعالي راسخة المعاني في أذهان الصحابة وصفات كما جاءت في القرآن إقرارا منهم بذلك بدون أن يتطرقوا إلي مثل هذه القضايا التي شغلت الأمة في عصورها المتقاربة بعد العصر النبوي وعصر

الله

هي

الفتوحات

ومن هنا كان تطرق الإباضية لمثل هذه القضايا المعقدة التي أدلوا فيها بدلوهم وأتو فيها بآراء جديدة ومستحدثة علي الفكر الإسلامي وسوف نبدأ الحديث عن التأويل لدي الإباضية في قضية التوحيد وهذه القضية تنقسم إلى أقسام عديدة مبنية على بعضها البعض فأوال ما يشغل بال المفكر الأباضي في تناول قضية التوحيد هي علاقة الذات بالصفات ولقد أتو فيها بآراء تبني عليها بعد ذلك آراءهم في نفي الصفات الخبرية ثم تجعل الإباضية فكرة التوحيد بمثابة القاعدة التي ترفع عليها الأسس الفكرية بعد ذلك في قضايا التوحيد من نفس للرؤية وخلق القرآن ونفي السمعيات وعلي ذلك سنبدأ بتناول فكرة علاقة الذات بالصفات واستخدامها كقاعدة أساسية للفكر الأباضي متخذين منهج التأويل آداة أساسية في تناول قضايا التوحيد

- ITV -