التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤

الكلام في اللغة هو القول أو اللفظ الدال على معنى يحسن السكوت عليه، وواحد الكلام كلمة وهي اللفظ الذي يتألف من أصوات منطوقة على هيئة حروف وتشير إلى

دلالة ومعنى

وقد وردت كلمة الكلام في القرآن الكريم وفسرت بمعاني مختلفة، ففي سورة الأعراف يقول الله عز وجل: " قال يا موسى اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي والكلام هنا يقصد به المشافهة وفي سورة الفتح يقول الله تعالى " يريدون أن يبدلوا كلام الله، ثم يحرفونه "

"

•

والمراد هنا التوراة. وفي آية أخرى يطلق لفظ الكلام، ويراد به القرآن يقول الله عز وجل في سورة التوبة: " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ولفظ الكلام الوارد في هذه الآيات لا يحتمل معنى زائدا على صورة الكلام المتلفظ بها، فلم يكن يتضمن إذن أي إشارة إلى المناقشة والجدل الدائر حول مسائل الاعتقاد يطلق على علم الكلام أكثر من لقب. فقد قال عنه أبو حنيفة: أنه الفقه الأكبر فى مقابل الفقه الأصغر. ويقصد من هذا أن علم الكلام يبحث في الأصول الدينية كصفات الله والخلق والبعث … وكلها تقابل الفروع التي يبحثها الفقه."

وقد يطلق على علم الكلام علم التوحيد أو علم التوحيد والصفات، لأن أهم مسائله التوحيد الألهي وتنزيه الله عن كل ما عداه وعلاقة الصفات الإلهية بذات الله، وعلاقة الله بالعالم وإثبات وحدانية الله ومن هنا جاز أن يقال عنه أنه علم التوحيد.

•

وقد يطلق عليه أيضا لقب " علم أصول الدين "" لأن موضوعه كما أشرنا الأصول الدينية. لكن مما لا شك فيه أن التسمية الشائعة الآن والمشهور بها هذا العمل هي " علم الكلام ". ولقد اختلفت الآراء حول إطلاق هذا اللقب - علم الكلام - على هذا النوع من

البحث، ولنعرض الآن أهم الآراء التي قيلت في هذا

راجع محمد على أبوريان: تاريخ الفكر الفلسفي في الإسلام، ط 2، دار النهضة العربية، بيروت 1976، ص 129 التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، دار صادر بيروت، د ت، ج 1، ص 22

انظر: الفارابي: إحصاء العلوم، تحقيق علي بوملح، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ط 1، 1996، ص 86، وكذلك: طاش كبري زاده: مفتاح السعادة ومصباح السيادة: تحقيق كامل بكري

وعبدالوهاب أبو النور، دار الكتب الحديثة، القاهرة، د ت، ج 2، ص 150

-12 -