التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥- قيل أنه
W
سمي بهذا الاسم لأن أشهر مسألة وقع فيها الخلاف بين المسلمين في عهد مبكر هي: هل كلام الله المتلو حادث أم قديم. وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن هذه النقطة بالذات هي السبب الرئيسى في تسمية هذا العلم بـ " علم الكلام " 1 - وقد تكون التسمية بهذا الاسم راجعة لأن مبناه الدليل العقلى وأثره يظهر من كل متكلم في كلامه، وقلما يرجع فيه إلى النقل اللهم إلا بعد تقرير الأصول الأولى، ثم الانتقال
•
منها إلى ما هو أشبه بالفرع عنها وأن كان أصلا لما يأتي بعدها 2 - وهناك رأي آخر يرى أنه سمي بهذا الاسم حيث جرت العادة عند علماء الدين الباحثين في الأصول بالعقل آنذاك أن يعنونوا أبحاثهم بـ " الكلام في " فيقال:
الكلام في الصفات … الكلام في الذات الكلام في العقل … الكلام في القدرة
لهذا ظن هذا الفريق أن تسمية هذا البحث بعلم علم الكلام ترجع لهذا السبب
•
- وهناك أخيراً من ذهب إلى أن هذه التسمية ترجع إلى أن علم الكلام يعتمد فقط على الإطار الفكر النظري وهو بهذا يستخدم " الكلام " وهو التطبيق العملي للكلام. ويرى الجرجاني أن أقوى سبب يمكن الاطمئنان إليه في تعليل هذه التسمية هو السبب الأول الذي يظهر منه أن التسمية ترجع إلى الخلافات الكبيرة التي نشأت في القرون الأولى حول القرآن كلام الله - هل هو محدث أم قديم.
4
المهم أن علم الكلام بدأ ينتشر في البيئة الإسلامية وأخذت جماعات كثيرة تلتف حول هذا الفريق وذاك، وأصبح بالفعل علما له كيانه المستقل وله منهجه الخاص ومشاكله الخاصة وانقسم المتكلمون فيما بينهم - شأنهم شأن غيرهم من باحثين – إلى عدة فرق متباينة لكنها كلها في الحقيقة كانت تسعى نحو هدف واحد كما أشرنا. كما أن علمهم، علم الكلام، قد تميز بموضوعاته وهي البحث في أصول الدين.
وما هي
هذه الأصول، فنقول: إن أصول الدين التي تكلم فيها المتكلمون وبحثوها
القول في حدوث الأجسام، والرد على الدهرية الذين يقولون بقدم العالم والزمان، والدلالة على أن للعالم محدثا هو الله. كذلك رد المتكلمون على المعطلة حيث أوضحوا أنه سبحانه عالم قادر حي وأنه واحد، وردوا كذلك على الثنوية والزنادقة وعلى القائلين بالتثليث من النصارى وعلى غيرهم ممن قالوا بكثرة الصناع وأنه لا يشبه الأشياء. كذلك بحثو الرد على اليهود وعلى غيرهم من المشبهة، موضحين أن الله ليس جسما. كذلك
4 الجرجاني: التعريفات، مكتبة لبنان، ط بيروت 1996، ص 194
-10 -