التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠ولقد كان لأهل السنة رأيهم الواضح والصواب في موضوع الصفات الفعلية
فهم يعتقدون أن الله تعالي متصفا بالأفعال في الأزل ويقول ابن تيمية: وصفه تعالي بالصفات الفعلية مثل الخالق والرازق والباعث والوارث والمحي والمميت - قديم عن أصحابنا وعامة أهل السنة وهم بذلك يخالفون المعتزلة والأشعرية والإباضية 352
ومجمل رأي أهل السنة أن الله سبحانه وتعالي لم يزل متصفا بصفات الكمال: صفات الذات وصفات الفعل ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكون متصفا بها لأن صفاته سبحانه صفات كمال وفقدها صفة نقص، ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضدها
353
وفي نهاية حديثنا عن موضوع علاقة الذات بالصفات وأنواع الصفات لدي الإباضية يتضح لنا أن هناك علاقة قوية بين أباضية المشرق و المعتزلة والشيعة الإمامية في هذه القضية. وتتضح هذه العلاقة خاصة وهم يردون علي خصومهم من الأشاعرة وذلك عند أقدم أباضية المشرق علي تجريد الذات الإلهية من الصفات التي وصف الله سبحانه بها نفسه وذلك حين اعتبروا أن الصفات عين الذات غير مغايرة لها وليست هذه الصفات عندهم حقائق مستقلة وإنما هي اعتبارات ذهنية ليس لها وجود في الخارج، فالله تعالي عندهم عليه بذاته لا بعمل هو غيره وسميع بذاته لا بسمع هو غيره. 354
في حقيقة الأمر نجد الإباضية في محاولتهم الحفاظ علي جملة التوحيد عندهم قد ذهبوا مخالفين لأراء أهل السنة في العلاقة بين الذات والصفات والسبب في ذلك يرجع إلي محاولتهم المستديمة على حد زعمهم للحفاظ على التنزيه المطلق لله و محاولتهم الرد علي فكرة الإقانيم الثلاثة في الفكر المسيحي وإقناع الخصم بعدم مماثلة الخالق للمخلوق فمقصودهم من أن صفات الله عين
352
ابن تيمية: الفتاوى ج 6، ص 163
353 ابن أبي العز: شرح الطحاوية، ص 124
354
صابر طعيمة: الإباضية عقيدة .. ز ص 95
12.