التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٩347
لأن ذلك يوجب قدم الفعل في الأزل والله سبحانه وتعالي لم يزل ولا شئ معه ثم أحدث الأشياء، فهي محدث، وإذا شاء افناها وإذا شاء اعادها ويضيف الصحاري قائلا لم يجز أن يقال لم يزل موصوفا بها إذا كانت توجب في المعني قدم الحدوث والله تعالي لم يزل ولا شئ ثم خلق الأشياء ولا يجوز أن يقال لم يزل خالقا مع القول بأنه قد كان تعالي غير خالق ثم خلق فتنافي الصفتان
348
وأهل المشرق يوضحون الخلاف بين صفات الذات وصفات الأفعال وفي التوضيح بينهم فإذا أشبه عن الأنسان شئ من الأسماء والصفات أهي ذاتية؟ أم فعلية؟ فيدخل فيها الألف واللام فإنك تصيب الصفة وذلك إنك تقول لم يزل الأله ولم يزل الرب ولم يزل الله هو العالم.
والخالق والرازق والبارئ والمصور وغير ذلك من الأسماء فإذا أدخلت الألف و اللام في هذه الأسماء واصفات الذاتية و الصفات الفعلية فأنت تصيب العدل من صفات الفعل
349
وعلي ما سبق نري ان هناك خلال بين الإباضية أنفسهم في موضوع
الصفات هل هي ذاتية فقط ام ذاتية وفعلية
ويري الباحث أن هناك خلافاً قد دب بين الفرق الإسلامية جميعا إذ وافق المعتزلة الإباضية في موضوع الصفات فهم لا يعرفون من صفات الذات إلا بالعلم والقدرة وهما اللتان لا يجوز وصف الله بضدهما بينما يرون أن كل صفة يمكن أن يجري عليها النفي و الإثبات تعد من صفات الأفعال ولذا قالوا بأن الخلق والرزق والكلام والإرادة كلها صفات أفعال وهي حادثة عندهم وأما الشيعة فقد قالت بقدم هذه الصفات وإتحادها مع ذاته وفسروا إتحاد
الصفات
مع الذات على أنه اتحاد في الوجود لا في المفهوم.
351
350
347 السالمي: مشارق أنوار ص 713 ز
348
الصحاري: الضياء ج 1 ص 370.
349 الأصم: كتاب النور ص 288 350 ابن رشد مناهج الأدلة ج 2، ص 41
351
محمد ناصر الجعفري: أصول الدين الإسلامي، ط بيروت، د ت ص 159
- 139 -