التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

1 - نفى الصفات الخبرية

والمتأمل للفكر الأباضي يجد أن هناك تناسقا في الأفكار يسري في منهجهم التأويلي بحيث يستطيع الباحث أن يجد ترابطا في الأفكار في مفهومهم لكافة المعتقدات الدينية وهذا الترابط يجعل ما تقدم من علاقة الذات بالصفات كمقدمة لما ترتب عليه من نفي الصفات الخبرية لنفيهم تشبيه الخالق بالمخلوق انطلاقا من فكرة التنزيه المطلق الله المنبعثة عن فكرة التوحيد أو كما يسميها الإباضية (

جملة التوحيد)

ولعل التشدد الأباضي في نفي التشبيه هو محاولتهم الظهور بأنهم مخالفين للمجسمة ومعترضين علي المشبهة وذلك لأن الإباضية تري أن تشابه الصفات بين المخلوق والخالق ينفي التنزيه المطلق لله فذهب الإباضية إلي تجريد الذات الإلهية عن الصفات نافين عن الله أي شبه لأي من خلقه كما سبق وأن بينا أسبابه لدي تلك الفرقة وأيضا اعتقد الإباضية نفي الصفات الخبرية من العلو والاستواء وصفة الوجه واليد والساق واليمين والعين زاعمين أن هذه الصفات لا يراد بها الظاهر أي ظاهر الإلفاظ وإنما يراد بها معني أبعد وهو المعني المتأول إذ أن أخذ الصفة علي المعني الظاهر يوحي بالتجسيم والتشبيه وهما منفيان عند الله وهو سبحانه منزه عنهما

وعلي هذا فسوف نبين ما ذهب إليه الإباضية في منهجهم التأويلي من نفي للتشبيه بين الخالق والمخلوق كبداية لنفي الصفات الخبرية ولعلهم بهذا أيضا يكونوا محافظين علي نفس الطريق المخالف لأهل السنة متقاربين في الفكر مع المعتزلة على طول الطريق

نفى التشبيه:

والإباضية بادئ ذي بدء يحاولون بناء فكرتهم علي ما سبق أن تقدم من علاقة الذات بالصفات فيقول السيابي: لا يخفي علي أهل العلم أن الله عز وجل خاطبهم بلسانهم وحاورهم بما يجري بعقولهم فهم يفهمون الخطاب من نفس

- 143 -