التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤القرائن قبل التحقق لفحوي الخطاب. ولما تقرر في الشريعة أن الله عز وجل مباين لمخلوقاته في الذات والصفات والأفعال. لم يعد لهم وهم أو جهل في شئ من وحي الله عز شأنه فإن صفات المخلوق تخالف صفات الخالق تبارك
وتعالى.
355
356
وبعد أن يبين الإباضية المعني المطلوب من فكرة التشبيه يتناولون في الشرح عن مفهومهم لذات البارئ سبحانه وتعالي حيث يذهبون إلي أن المراد بذات الله إثباته والأحبار عنه بإنه ليس كمثله شئ فنفسه ذاته وذاته إثباته لا غير ذلك لأنه تعالي ليس بذي جسم، لأنه تعالي لو كان جسما من الأجسم، لكان طويلا عريضا عميقا، لا يخلو من الجدود والنهاية والأعراض فهذه صفة الجسم ولو لا ذلك لم يكن جسما، وكانت جواهر ويضيف أباضي أخر بقوله: والعلم بأنه تعالي ليس بجوهر مشتق من الجواهر إذ الجسم عبارة عن المؤتلف من الجواهر مختصا بحيز بطل كونه جسما لأن كل جسم لابد أن يكون مختصا بحيز مركبا من جوهر فصاعدا والجوهر والجسم يستحيل خلوهما عن الحوادث من الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئات والمقدار فهذه دلائل الحدث تعالي عن ذلك علوا كبيرا ويجعل الإباضية ما سبق ذكره مقدما لنفس التشبيه عنه سبحانه وتعالي لأنه لو كان جوهرا أو عرضا قائم بالجسم أو أنه له حدود ونهاية كان محدثا مخلوقا ويترتب علي ذلك نفي التشبيه له تعالي وانتفاء صفات العجز والحدوث في ذاته تعالي ووحده الصفات ووحده الأفعال وفي إثبات كل واحدة منها إثبات للكمالات الإلهية وفي الإقرار له تعالي بربوبيته استلزم توجيه العبادة إليه ونفيها عمن سواه فمن عبد
غيره لم يكن موحدا 357.
السيابي: ب: طلقات المعهد الرياضي ن ص 99
الصم: كتاب النور ن ص 76
أبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي: قناطر الخيرات، وزارة التراث، عمان 1983، ج 1 ن ص 225
- 144 -
355
356
357