التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

تأويل الاستواء على العرش:

والناظر لقضية الاستواء يجد أنها قضية شغلت جميع الفرق الإسلامية لما لها من علاقة بذات البارئ سبحانه واقتراب معنى الاستواء إلى الجلوس والقعود وما إذى ذلك مما يخطر على عقل البشر من توهمات جعلت هذه القضية مسار الجدال والنقاش بين الفرق الإسلامية وليس الإباضية فقط ومسايرة لفنى التشبيه والتنزيه الله أنكر الإباضية معنى الاستواء وتأولوا الآيات القرآنية الدالة على الاستواء تأويلا يتناسب مع فكرهم بعدم الحلول والإحاطة والتجسيم

ويذكر الرستاقى معنى الاستواء في اللغة على معنيين:

المعنى الأول: الجلوس على الشئ والمماسة له كما يستوى الفارس على فرسه والمالك على سريره وهذه صفة يستوى بعد أن كان مائلا ويعتدل بعد أن كان أعوجا والله سبحانه وتعالى منزه عن هذه الصفة

المعنى الثاني: عند الرستاقى هو استواء الملك والقدرة والتدبير وهو معروف

عند العرب.

365

ويذهب البشرى إلى إقرار نفس المعنى ولكن بتفصيل أوسع للمعنى الثاني عند الرستاقى فيقول الاستواء على معان فمنها: استواء على العرش على ما هو عليه ومنها: استواء التدبير ومنها: استواء الملك

366

والاستواء يجئ أيضا بمعنى الانتهاء والكمال قال تعالى في سورة يوسف " ولما بلغ أشده واستوى (22) واستوى (1) " أي انتهي واكتمل وتقول العرب للغلام: غلام مستو والاستواء الاستقرار وقال تعالى " واستوت على الجودى " أي استقرت،

والاستواء أيضا بمعنى: القهر والغلبة. 367 ويأخذ الإباضية بالمعنى الأخير وعلى هذا نجد أن الاستواء يجئ على أكثر من معنى يوضحها الإباضية الاستواء على العرش: أي استولى على العرش بالملك والتدبير والقهر وقد

365

الرستافي: منهج. الطالبين ج 1 ن ص 509 366 البشري: مكنون الخزائن ج 1، ص 116

367 السعدي: قاموس الشريعة، جه، ص 309. ويسترسل السعدي في إيضاح معنى الأستواء بالغلبة، وقد أخذنا ما يفيد البحث، ولمن يريد المزيد عليه الرجوع من ص 305 إلى 315 نفس

المصدر.

- 1 EA-