التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩368
استولى على جميع العالم لهذا المعنى وهو أيضا ملك العرش وغيره وإنما الاستواء على العرش من طريق الملك لا على التمكن (تعالى الله علوا كبير) ويذكر أطفيش متأولا المعنى: (واستوى) بمعنى استولى بالملك والغلبة والقوة والتصرف فيه كيف شاء والعرش جسم عظيم وذلك مذهبنا ومذهب المعتزلة وأبى المعالى وغيره من حذاق المتكلمين، وحظى العرش بذكر الاستيلاء لعظمته أن يكون المعنى استوى أمره ولم يكن فيه عوج ويصح
عن ذلك باستوى على العرش
369
370
فكنه
ثم يجئ معنى آخر " ثم استوى إلى المساء وهي دخان " وهي بمعنى قصد بالملك والتدبير فذكر الاستواء وهو يريد القصد ولا يراد بها الارتفاع من مكان إلى مكان وإنما هو تعظيم الله تعالى. ويتأولوا هذه الآية أيضا معنى استوائه أنه تعالى إلى السماء قصده إليها وتوجيه الإرادة إليها بأن يخلقها، يقال استوى زيد إلى كذا كالسهم المرسل إلى قصده من غير أن يميل إلى غيره فكذا خلق ما في الأرض وخلق بعدها السموات بلا خلق شئ بين خلقهن وخلق ما في الأرض ووزن استوى: افتعل بمعنى تكلف السواء وهو أصل معناه واصل تأويل الآية القصد والإرادة لأنه أقرب إلى أصل الاستواء وهو تكلف السواء ولتعديته بإلى وللتسوية المرتبة عليها بالفاء ثم يجئ بمعنى استواء الملك فلما أن كان من صفة الله أنه غير محدود ولا يشبه خلقه كاستواء الشئ على الشئ مثل استواء الملك على السرير دل ذلك على أن استواء البارئ تعالى على العرش بالملك والتدبير والقدرة ن ذل له العرش واستوى له - عز وجل – كل شئ وذل وأذعن فليس شئ ممتنعا منه عز
وجل.
372
371
والمجمل والثابت في رأي الإباضية هو الإجماع على أن معنى استوى على العرش هو الاستيلاء وهم في هذا يتفقون مع المعتزلة في هذا الوصف.
368 الأصم: كتاب النور ص 116
369
370
371
372
اطفيش هميان الزاد، ج 6، ص 406
الرستافي: منهج الطالبين ج 1، ص 512
اطفيش المصدر السابق ج 6، ص 406
الأصم
المرجع السابق ص 116
-189_