التأويل الكلامي عند الإباضية: دراسة وتحليل عبد الله بن علي الطعيمي

التأويل الكلامي عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ويستطرد صاحب القاموس في الرد على مخالفيهم من أثبتوا النفس فيقول

" والنفس " إما أن يراد بها الجسد والروح لأن سائر ما يقع عليه النفس من الدم وغيره لا يجوز أن يكون مراد به في الآية إذ لم يقل بذلك أحد من الأمة ولا يجوز أن يكون المراد به الروح لأن ذلك يوجب أن تكون له روحا والأمة على

خلافه

ويجيب السعدى بأن الظاهر لا تعلق لهم فيه، لأنهم إما أن يذهبوا فيه لجسد معلوم أو جسد غير معلوم فإن ذهبوا إلى جسد معلوم صرحوا بالتشبيه ولزمهم أن يقولوها: ذو أوصال وأعضاء ويلزم في ذلك ما ألزمناهم فيما تقدم وإن قالوا جسد غير معلوم لزم في ذلك ما ذكرنا قبل على أنه لا تصح أن تفسر النفس في هذه الآية بمعنى الجسد. لأن قوله تعالى " تعلم ما في نفسى ولا أعلم ما في نفسك " لو كان المراد به الجسد لوجب أن معنى الآية أنه يعلم ما في داخل جسده من القلب والأمعاء وغير ذلك وأن لا يعلم غيب ما جسد الله وما في داخله من أمثال ذلك ويقول المؤلف للقاموس: وما أظن أحد ممن انتحل ملة الإسلام يستحل أن يقول به ....

40

وكذلك قوله تعالى " ويحذركم الله نفسه " لا يصح أن يفسر بمعنى الجسد

لأن التحذير بالجسد لا يصح ولا يقع به وإنما يقع بفعل يفعل به ويدلل الإباضية على صدق ما ذهبوا إليه أن تأويل الآيات من حيث التعدد والتعدد ينفي التوحيد فيتأولوا قوله تعالى " كتب ربكم على نفسه الرحمة " وهذا المعنى لا يخلوا أن يكون الكاتب هو المكتوب عليه أو لا يكون الكاتب هو الرب والمكتوب عليه الرحمة أو غيره فيكونان إثنان ويوجب ذلك أن كون النفس هي الرحمة دون الرب ويجب أن يقال يا نفس الرب إرحمى وذلك من فاحش الكفر ولم نسمع أحد ارتكبه.402.

وعلى مجمل ما قدمته الإباضية للتأكيد على فساد الظاهر وعلى ضرورة عدم الأخذ بالظاهر وأن مخالفيهم لا يمكنهم أن يجروا على ما يوجبه ظاهره هذه

-101 -

السعدي: قاموس الشريعة ج 5، صص 246

السعدي: المرجع السابق ص 247 وما بعدها بتصرف.

401

402