التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٧ومتكلمين وفقهاء. والنفس عند الإباضية: القوة تقول العرب ما له نفس أي ما
له قوة ويوافق الإباضية على هذا المعنى الأخير
396
والإباضية يحاولون نفي ما يوهم النقصان في حق الملك الديان تبارك وتعالى لعلمهم بوجود المجازات والاستعارات في لغتهم الفصحة وهي أكثر من أن تحصى، بل القرآن مشحون منها بحيث يسلم لها العربي راغما أو يخضع لمعانيها طائعا ولا يستنكر شيئا من مبانيها ووجودها في السنة كوجودها في القرآن والأصل واحد ولا خلاف لديهم فيها
397
وهذا مبدأ محمود لهم إلا أنهم عندما يصطدمون بالآيات الدالة على النفس
يلجأون للتأويل حتى يتوافق مع عقيدتهم في التوحيد وهي عدم مشابهة الخالق
بالمخلوق وعلى هذا فقد لجأ الإباضية إلى تأويل كل الأيات الدالة على النفس. فهم يأولون الآية الكريمة من سورة المائدة " تعلم ما في نفس ولا أعلم ما في نفسك (116) " تأولوها أي تعلم غيبى ولا أعلم غيبك ويجوز تعلم ما عندى ولا أعلم ما عندك إلا ما علمتني من أمرك وحكمك وزيد على ذلك معانى أخرى تعلم ما كان منى في الدار الدنيا ولا أعلم ما يكون منك في الدار الآخرة: قول آخر تعلم ما نريد ولا أعلم ما تريد، وقيل تعلم سرى ولا أعلم سرك لأن موضع السر النفس ويجوز تعلم ما عندي و " العند " هنا الحكم يقول القائل هذا ما عندي يريد خذا في حكمي ويجوز أن يقول: هكذا علمي وتأولوا قوله تعالى " ويحذركم الله نفسه " أي يريد عقوبته يقول الإباضية أن النفس عبارة عن جملة الشيء وحقيقته وذاته وتأولوا قوله تعالى في سورة الأنعام" كتب ربكم على نفسه الرحمة (5)) أي ذاته لا على شئ سواه
399
400
ويستشهدون بالآية الكريمة من سورة الإسراء " إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم (1)
أي لذاتكم ولكم لا لغيركم
396 القلهاتي: الكشف والبيان ج 1 ص 131، وكذلك الأصم النور ص 82.
397 السيابي: طلقات المعهد الرياضي ص 100
398
السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 246
||
399
الرستافي: منهج الطالبين ج 1 ن ص 339
400 الأصم: كتاب النور ص 81
-10 V-