التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦١كما قال ذو الجلال والإكرام " ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا) أي من رحمتنا أو من ريح قدرتنا وهذا من أوسع الكلام عند أولى المعرفة من الإعلام
وهكذا فالإباضية يتألون كلمة الروح الواردة في الآيات القرآنية على أنها الرحمة واستلالهم بالآيات الآتية وأيدهم بروح منه تأولوا المعنى أي رحمة منه ومن قرأ: فروح وريحان بضم الراء قال رحمة ورزق وخالفهم أبو عبيدة فقال روح وريحان: أي حياة وبقاء، لا موت فيه ومن قرأ فروح بفتح الراء أراد الرحمة 406
(AV)
وأجمع الإباضية في تأولهم على أن الآية الكريمة من سورة يوسف " لا تيأسوا من روح الله (87) " أي من رحمة الله وسماها روحا لأن الروح والراحة يكونان بها وأن عيسى سمي روح الله كأنه حياة من الله لقومه من الهلاك (وهذا مجاز) لأن الله تعالى سمي النجاة من النار حياة والهلاك فيها موتا فكان إرسال عيسى حياة لهم
ويجمع الإباضية على أن الروح المعقولة هي عن الله منفية ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بأن له روحا. 407 والحقيقة أن تقيد الإباضية والتشدد بالرد على المشبهه قد أوقع بهم إلى التعطيل ومذهب أهل السنة هو ما بين التشدد والتعطيل أي أنهم يثبتون أن الله روحا ونفسا ولكن كيفيتها غير معلومة ليتحقق التنزيه الله ويستشهدون بالآية الكريمة " ليس كمثله شئ " وهذا رد على المشبهه " وهو السميع البصير " رد على المعطلة أي أنهم لا يعطلوا ولا يشبهوا الله بخلقه
405 البشري: مكنون الخزائن ص 175 السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 256
406
407 الأصم: النور ص 84
- 161 -