التأويل الكلامي عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣والإباضية تجمع على أن كل الألفاظ المذكورة في القرآن عن الوجه لا يجوز
أن تكون الله تعالى إذ ليس الله تعالى - وجه - على ما يعقل من وجوه الأجسام لأن الله تعال ليس بجسم، ولا يجوز عليه التبعيض فيكون وجهه بعضه لأن من كان كذلك كان ذا تركيب وكان تركيبه قاضيا على حدوثه كما أن تركيب الأجسام قاض على حدوثها لأن من جاز عليه الاجتماع جاز عليه الافتراق والافتراق والاجتماع هما عين المجتمع والمفترق ولأن الجماع غير الافتراق والافتراق غير الاجتماع ولابد لهما من مغير غيرهما وجعل هذا غير هذا ولابد أن يكون ولما كان الله عز وجل قديما لم يجز عليه الاجتماع والافتراق ولا أن يكون ذا أبعاض ومن هنا بطل أن يكون وجهه على ما نعقل من وجوهنا في أجسادنا.409 وفي سبيل تحقيق هذا النفي في تشبيه الخالق بالمخلوق لجأ الإباضية إلى تأويل الآيات الدالة على الوجه في القرآن فتأولوا قوله تعالى في سورة الإنسان" إنما نطعمكم لوجه الله (1) " أي نطلب ثواب الله فإنهم أولوا الوجه أي ثواب الله في هذه الآية والمعنى الوجه في الآية القصد إلى لاشئ والعمل فيه وقوله لوجه الله أي: الله 410
(9)
409
ويتأول الإباضية صفة الوجه بمعنى " ذات الله من قبيل ذكر الجزء للدلالة على الشكل ويؤكد هذا المعنى صاحب كتاب مكنون الخزائن وعيون المعادن بأن الوجه يراد به الذات ويدلل على ذلك من كلام العرب فيقول:" ما فعلت هذا إلا لوجه فلان أي لفلان وفعلت هذا كرامة لوجهك
أي لك وتركت هذا الشئ في وجهك أي في رأيك لا في جارحة وجه رأسى وانفقت مالى واعتقت عبدى لوجه الله أي لله ولثواب الله
" I
وعلى نفس المنهج يتهكم الإباضية في الرد على مخالفيهم في قوله تعالى يريدون وجهه " وقوله " إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى " يوجب أن يكون مقصد القوم في طاعته إلى وجه دون سائر أبعاضه وأنه لا يقبل عمل عامل إلا أن يبتغى
- 163 -
السعدي: قاموس الشريعة ج 5، ص 265 الرستافي: منهج الطالبين ج 1، ص 399
409
410